ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، فيها: أطلق يعقوب بن حسن بك النواب الذي (١) أسروا صحبة الأمير يشبك في وقعة الرها كما تقدم، وكان سبب إطلاق النواب من عند يعقوب بن حسن بك، وذلك أن السلطان لما بلغه ما جرى للأمير يشبك اضطربت أحوال الديار المصرية، وقصد السلطان أن يخرج بنفسه، ثم إنه عين الأتابكي أزبك، ومعه جماعة من العسكر، فخرج من الديار المصرية، وتوجه إلى حلب، فأقام بها، ثم أرسل إلى يعقوب بن حسن بك بعض الأمراء، وقيل: هو [](٢) العبارة، ثم إن والدة يعقوب زوجة حسن بك أشارت على ابنها يعقوب بأن يطلق من عنده من النواب، فأطلقهم وأحسن إليهم، وأرسلهم صحبة الأمير جاني بك حبيب، فتوجه بهم إلى حلب (٣)، وأرسل يعقوب كتاب صحبة الأمير جاني بك حبيب، وهو يعتذر فيه إلى السلطان أن الذي فعله بيان در لم يكن له به علم، ولا خبر، ولا أمره بذلك (٤).
ثم بعد مدة جاءت الأخبار بأن بيان در قد قتل، وقيل: أن يعقوب ندب (٥) إليه من قتله وأرضى السلطان بذلك وخمدت الفتن الذي (٦) كانت سبب ذلك، وبطل أمر خروج السلطان إلى بلاد حسن بك.
ولما أن حضر الأمير برسباي قرا، والأمير تاني بك قرا صحبة النواب، وكانوا أسروا في الوقعة، فاستقر برسباي قرا رأس نوبة النوب عوضا عن الأمير تمراز لما بقي أمير سلاح، واستمر الأمر على ذلك.
ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثمانمائة، وفيها: جاءت الأخبار بأن ابن عثمان الكبير جمع عساكر عظيمة في البر والبحر، وقصده أن يزحف على بلاد السلطان، فلما بلغ السلطان ذلك جمع الأمراء وضربوا مشورة (٧) في أمر ابن عثمان، فأشار الأمراء على السلطان بأن يرسل إليه هدية على يد قاصد من ذوي العقول من الأمراء، فوقع الاختيار على إرسال الأمير جاني بك حبيب أمير أخور ثاني، فأنه كان شكلا مليحا، ولفظ حسن، فعين السلطان معه تقدمه
(١) كذا في الأصل، والصواب "الذين". (٢) كتبت على أطراف الصفحة ولا يظهر، ومقداره سطر كامل. (٣) ورد الخبر في بدائع الزهور ٣/ ١٨٠ - ١٨١: في أحداث سنة ٨٨٦ هـ. (٤) ورد الخبر في بدائع الزهور ٣/ ١٨٩: في أحداث سنة ٨٨٦ هـ. (٥) في الأصل "نذب". (٦) كذا في الأصل، والصواب "التي". (٧) في الأصل "مشروره".