للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقيل: أنهم طافوا برأس الأمير يشبك في بلاد حسن بك، وهي على رمح مشهورة، وكانت هذه الواقعة من أعظم المصائب في حق عسكر مصر.

وقيل: أن الذي قطع رأس الأمير يشبك كان عبدا أسود من عبيد بيان در، فلما قطعت رأسه رموا جثته على الأرض، وهو عريان، وبقيت عورته مكشوفة، والناس ينظرون إليه، حتى ستروه ببعض حشيش الأرض.

وكان الأمير يشبك أميرا مليا مهابا عسوفا، وكانت له في مصر حرمة وافرة، وكلمة نافذة، وهو صاحب القبة التي في المطرية، والقبة التي في رأس الحسينية، وله أثار كثيرة غير ذلك، وكان له محاسن ومساوئ وأخر الأمر قطع رأسه عبدا أسود، كما قيل:

ما أعجب الدهر في تقلبه … والدهر لا تنقضي عجائبه

وكم رأينا في الدهر من أسد … بالت على رأسه ثعالبه (١)

فلما جاءت الأخبار إلى السلطان بما جرى للعسكر اضطربت أحوال الديار المصرية، وعزم السلطان على التوجه إلى بلاد حسن بك بنفسه.

ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وفيها صح موت الأمير يشبك، وأحضروا جثته إلى القاهرة في سحلية، ودفن في تربته التي أنشأها في أواخر الصحراء (٢).

فلما تحقق السلطان موت الأمير يشبك أخلع على المقر السيفي أقبردي من على باي واستقر به أمير دوادار كبير عوضا عن يشبك من مهدي (٣)؛ وأخلع على المقر السيفي تمراز الشمسي قريب المقام الشريف واستقر به أمير سلاح عوضا عن يشبك أيضا؛ واستقر الأمير تغري بردي القادري أستادارا عوضا عن يشبك أيضا (٤)، وأعيد الصاحب قاسم إلى الوزارة بعد موت يشبك ثم بعد مدة استقر الأمير أقبردي وزيرا ثم بعد مدة بقى أستادارا فاستقر في هذه الوظائف كما كان يشبك الدوادار.

وفيها: أخلع على الأمير تغري بردي ططر واستقر به حاجب الحجاب.


(١) بحر المنسرح؛ والبيتان لأبى سعد المخزومي. (الإعجاز والإيجاز ١٦٧).
(٢) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ١٧٧: في أحداث ذي القعدة سنة ٨٨٥ هـ.
(٣) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ١٧٨: في أحداث محرم سنة ٨٨٦ هـ.
(٤) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ١٧٧: في أحداث ذي الحجة سنة ٨٨٥ هـ.

<<  <   >  >>