للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولما توفي فاستقر السلطان بولده القاضي بدر الدين فتولى في سادس عشر شهر رمضان.

فكانت مدة ولاية القاضي أبو بكر بن مزهر في كتابة السر نحو خمس وعشرين سنة وأشهر، وقد تولى في أثناء دولة الملك الظاهر خشقدم، فأقام هذه المدة في [٢٣٤/ ١] (١) هذه الوظيفة إلى أن مات، وفيه يقول زين الدين ابن النحاس الشاعر:

مقام ابن مزهر فوق السها … وقد زاد ربي أجلاله

وظيفته الدهر تسموا به … فلم تكن تصلح إلا له (٢)

ولما مات رثيته بهذه الأبيات، وهو قولي مع التضمين:

صارت مرامله كمثل أرامل … تبكي بأعينها دما وترب

وكذا الدواة تسودت أقلامها … حزنا عليه وأقسمت لا تكتب (٣)

ولما تولى ولده القاضي بدر الدين مدحته بهذه الأبيات:

يا كاتب الأسرار يا من وجهه … قد جمل الدنيا وزان المنصبا

أشرقت بالأفلاك في درج العلي … يا بدر يزهو حبابك مرحبا (٤)

ومن هنا نرجع إلى أخبار ابن عثمان، فأن التجريدة الثانية لما رجعت إلى الديار المصرية في سنة أربع وتسعين وثمانمائة فوقف بعض المماليك الأجلاب إلى السلطان وطلبوا منه نفقة عند العود لترقع أحوالهم فأبي السلطان من ذلك، فقصدوا الوثوب عليه.

فعند ذلك طلب السلطان الخليفة والقضاة الأربعة وسائر الأمراء من الأكابر والأصاغر وسائر العسكر، فلما تكامل المجلس قال السلطان للقضاة: "أشهدوا علي أني خلعة نفسي من الملك"، وقام وفكك أزراره.


(١) جاءت حاشية بخط المؤلف على هامش الصفحة: "وكان سبب توعك القاضي كاتب السر وموته أن الملك الأشرف قايتباي رسم له بأن يتوجه صحبة الأمير أقبردي الدوادار إلى جبل نابلس بسبب استخلاص المال من عربان جبل نابلس، فتوجه صحبة الأمير أقبردي إلى جبل نابلس كما تقدم، ثم إن القاضي كاتب السر توعك هناك في نابلس فحضر إلى مصر وهو متوعك في جسده في شقدف يمني، فأقام في مصر مدة وهو متوعك حتى مات في اليوم المذكور".
(٢) بحر المتقارب؛ لم يرد ذكرهما في بدائع الزهور.
(٣) بحر الكامل
(٤) بحر الكامل؛ لم يرد ذكرهما في بدائع الزهور.

<<  <   >  >>