السنة (١) أمير المحمل، فتغير خاطر السلطان عليه، فأرسله من هناك إلى القدس الشريف، فأقام به مدة، ومات ودفن هناك.
وفيها: أخلع السلطان على المقر السيفي يشبك الدوادار واستقر به أمير سلاح عوضا عن جاني بك الفقيه، فصار الأمير يشبك أمير سلاح، وأمير دوادار كبير، ووزير، وأستادار، وكاشف الكشاف ومدبر المملكة، فتزايدت عظمته، وتضاعفت حرمته، وتنافذت كلمته، وكان صاحب الحل والعقد بالديار المصرية واستمر على ذلك.
ثم دخلت سنة أربع وثمانين، فيها: توفي الخليفة المستنجد بالله يوسف، في يوم السبت رابع عشرين المحرم، فكانت مدة خلافته نحو ستة وعشرين سنة إلا أشهر؛ وفي سادس عشرين تولى الخلافة الإمام عبد العزيز بن يعقوب بن محمد المتوكل العباسي.
ثم دخلت سنة خمس وثمانين وثمانمائة، فيها: توجه السلطان إلى ثغر الإسكندرية وهي السفرة الثانية، وسبب ذلك أنه لما كملت عمارة البرج الذي أنشأه بثغر الإسكندرية، توجه إليه لينظر ما عمل به (٢).
وفي هذه السنة: حضر الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال إلى الديار المصرية، بسبب والدته لما ضعفت (٣)، وقد تقدم ذلك، إن السلطان ترك الملك المؤيد بالقاهرة حتى توفيت والدته خوند و دفنها، فتوجه السلطان إلى الإسكندرية في تلك المدة التي حضر فيها الملك المؤيد.
وكان الملك الأشرف قايتباي كثير الأسفار على حين غفلة، وسافر أيضا إلى ثغر دمياط على سبيل التنزه، ونزل في مركب صغير، ودخل إلى بحيرة تنيس، ونظر إلى صيد السمك البوري كيف يصيدونه، وأقام بدمياط، وعيد النحر بها وتوجه إليه قاضي القضاة الشافعي الأسيوطي حتى صلى به صلاة العيد هناك وخطب به، وسافر أيضا إلى وادي العباسة، وتنزه به أياما، وله سفراة كثيرة على هذا الوجه.
(١) يقصد سنة ٨٨٢ هـ. (٢) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ١٥٥: في أحداث سنة ٨٨٤ هـ. (٣) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ١٥٥: في أحداث سنة ٨٨٤ هـ.