أشهر، وعلى كل رأس من عيال الرجل وأولاده وأهله عشرة دراهم عن كل رأس، وفرض على أوقاف الجوامع، والمدارس والمشاهد، والربط الذي بدمشق بحسبما سولت له نفسه.
فعند ذلك اشتدت العقوبة على الناس من أهل دمشق بالضرب لاستخلاص الأموال، وفي مدة هذه المحاصرة عزت الأقوات بدمشق، حتى بلغ القمح كل مد بأربعين درهما.
وفي هذه المدة لم تقم بالجامع الأموي خطبة، ونزل فيه أميرا من أمراء تمرلنك، يقال له شاه ملك، فأغلق أبوابه، ونزل فيه بعياله، وأخذ بسط الجامع والحصر ستر به على البوابك لأجل عياله، وصاروا يضربون في الجامع بالطنبور ويلعبون بالكعاب.
وفي هذه المدة تعطلت في دمشق المساجد من الصلوات الخمس، والأذان، والوقيد، وتعطلت الأسواق من البيع والشراء.
وقد دخل عسكر تمرلنك واستولوا على البلد، وصاروا يحاصرون قلعة دمشق في كل يوم أشد المحاصرة، ويضرمون النار حول البيوت الذي (١) هي حول القلعة، ثم إن نائب القلعة سلم إليهم القلعة بعد تسعة وعشرين يوما من الاستيلاء على البلد، فلما عيل صبره طلب من تمرلنك الأمان، فملك تمرلنك قلعة الشام، واحتاط على كل ما فيها.
ثم إن ابن مفلح لما اجتمعت الأموال الثانية الذي قررها تمرلنك على أهل دمشق ثانيا، فلما وضعت بين يديه قال لابن مفلح:"هذه بحسابنا ثلاثة آلاف ألف دينار، وقد بقي عليكم سبعة آلاف ألف دينار".
وكان تمرلنك أول ما فرضت الفريضة الأولى وهي ألف ألف دينار، فقرر مع ابن مفلح أن هذا يكون خارجا عما تركه عسكر السلطان لما رحل من دمشق من سلاح، وقماش، ودواب.
فلما رجع ابن مفلح من عند تمرلنك فأمر بإجهار النداء في دمشق:"بأن كل من كان عنده ودائع للعسكر السلطاني يحضرها، وإلا شنق"، فأحضر كل أحد من الناس ما كان عنده من الودائع، فجمعت وأحضرت إلى تمرلنك.