للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان سبب حضور السلطان والعسكر على هذا الوجه، أن العسكر لما اتقع مع عسكر تمرلنك مرتين وهو ينكسر، فأرسل تمرلنك يطلب من السلطان الصلح، وحضر إلى عند السلطان الأمير حسين بهادر رأس ميسرة تمرلنك، وابن بنت تمرلنك، ومعهم جماعة كثيرة من عسكره.

فلما حضروا إلى عند السلطان أخلع عليهم، وأحسن لهم وتقرر الحال على أن تمرلنك يطلق من عنده من الأسرى (١)، وعلى أن السلطان يطلق لتمرلنك قرابته أطلمش، الذي تقدم ذكره، مسكه قبل توجه السلطان إلى دمشق، فترددت الرسائل بين السلطان وبين تمرلنك عدة مرات، أخر ذلك كان ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الآخر، فأقام رسول تمرلنك في وطاق السلطان إلى ثلث الليل، واتفق معهم على أنه في يوم الجمعة ينعقد بينهما الصلح على ذلك.

وكان قبل ذلك بيومين هرب من عسكر السلطان جماعة من الأمراء والخاصكية، وهم: الأمير سودون الناصري الطيار، والأمير قاني باي العلائي، والأمير أحمد بن الشيخ علي (٢)، والأمير جمق؛ ومن الخاصكية يشبك العثماني، ويشبك الساقي، وقمج الحافظي، ويرسبغا، وطراباي من عبد الله، وجماعة من المماليك السلطانية.

فلما كانت ليلة الجمعة المذكورة قام الأمراء على السلطان، وركبوه بالغصب، وخرجوا من دمشق قرب التسبيح، فتوجهوا هم والسلطان من على الصالحية التي بدمشق، وطلعوا من على عقبة دمر (٣)، ونزلوا من على ساحل البحر المالح، وتوجهوا إلى نحو صفد، فأخذوا نائب صفد معهم، وتوجهوا من هناك حتى وصلوا إلى مدينة غزة؛ فلما دخل السلطان إلى غزة وجد الأمراء، والمماليك السلطانية الذين تسحبوا من دمشق في غزة مقيمين بها؛ ثم إن السلطان أقام بغزة أياما ثم توجه إلى مصر.

فلما طلع السلطان إلى القلعة شرع الأمير يلبغا السالمي أستادار العالية في كسوة للسلطان، وكذلك للخليفة وسائر الأمراء الذي (٤) حضروا مع السلطان، فأنهم حضروا لا برك، ولا قماش، وكان سبب توجه الأمراء الذي (٥) تسحبوا


(١) في الأصل "الأسراء".
(٢) لم يرد ذكره هو ويشبك الساقي في بدائع الزهور. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٢/ ٦٠٩).
(٣) مشرفة على غوطة دمشق وهي من جهة الشمال في طريق بعلبك. (انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٦٣).
(٤) كذا في الأصل، والصواب "الذين".
(٥) كذا في الأصل، والصواب "الذين".

<<  <   >  >>