للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما كان وقت الظهر من اليوم المذكور، وإذا بجاليش تمرلنك قد أقبل من عند جبل الثلج، وهم نحو ألف فارس، فخرج إليهم جاليش السلطان من العسكر، وهم نحو مائة فارس، فاتقعوا معهم هناك فانكسر أصحاب تمرلنك كسرة قوية، وقتل منهم جماعة كثيرة في هذه الوقعة.

ثم في تلك الليلة حضر إلى السلطان خمسة أمراء من أمراء تمرلنك، وجماعة من عسكره، ودخلوا تحت طاعة السلطان، وأخبروا بأن ميران شاه ولد تمرلنك، وصهره نور الدين، كانوا في الجاليش، وقتلا، وقد حصل لتمرلنك على ولده حزن عظيم، فأخلع السلطان على أمراء تمرلنك وأنزلهم بدمشق.

ثم جاءت الأخبار بأن حضر إلى عند السلطان الأمير محمد نعير، والأمير أحمد ابن الشيخ علي، وجمعوا خلقا كثيرة من العربان، منهم عرب بني مهدي، وعرب حارثة، وغيرهم من القبائل.

ثم جاءت الأخبار من عند السلطان بأن عسكر تمرلنك تقلب عليه، أنه نازل تحت جبل الثلج، وقد مات من عسكره نحو خمسة آلاف (١) فارس من الثلج، وقد صار يحضر من عسكر تمرلنك في كل يوم جماعة إلى السلطان، فيخلع عليهم، وقد التف على السلطان عساكر كثيرة، نحو اثنى عشر ألف إنسان من العربان وغيرهم، خارجا عن عساكر السلطان، وعن عساكر النواب، وكانت طوالع السلطان في الأول كلها سعيدة والنصرة لائحة عليه من كل وجهة ولكن كما يقال في المعنى:

يريد المرء أن يعطى مناه … ويأبى الله إلا ما أرادا (٢)

فلما كان يوم الخميس خامس جمادى الآخر حضر السلطان الملك الناصر فرج إلى الديار المصرية على حين غفلة، وطلع إلى قلعة الجبل، وصحبته أمير المؤمنين المتوكل على الله، وجماعة من الأمراء، ونائب الشام ونائب صفد، ونائب غزة، وغالب أمراء دمشق، وحضر مع السلطان من المماليك السلطانية نحو ألف مملوك لاغير، وحضر مع كل أمير من مماليكه واحد أو اثنين، وليس معهم لا خيل، ولا جمال، ولا برك، ولا قماش ولا شيئا من الأشياء.


(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٦٠٧: "أكثر من ثلاثة آلاف نفس"؛ أما في جواهر السلوك ٢٨٨: "نحو ثلاثة آلاف إنسان".
(٢) بحر الوافر؛ والبيت لأبي الدرداء. (الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي ٦٠٧).

<<  <   >  >>