للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التاجر الكامي، فأوصله إلى الأمير حسن بن عجلان أمير مكة، فعمر الحرم كما كان، ورجع الأمير بيسق الشيخي إلى القاهرة، وقيل: أن الذي أكمل عمارة الحرم الشريف هو الأمير قاتباي النوروزي توجه بعد بيسق فأكمل شقوف الحرم وبياضه (١).

وفيها: ظهر الأمير صرق، وكان مختفى من عهد وقعة تنم نائب الشام، فرسم له السلطان بتقدمة ألف بحلب، فتوجه إليها (٢).

وتوفي في هذه السنة من الأعيان: قاضي القضاة الحنفي مجد الدين الكناني، والقاضي برهان الدين العسقلاني الحنبلي، ومقدم (٣) المماليك بهادر الشهابي، والشيخ إسلام الأصبهاني (٤)، وغير ذلك من الأعيان.

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانمائة، فيها: حضر مملوك نائب الشام، وأخبر بأن جاليش تمرلنك حضر إلى سيواس، وأن ابن تمرلنك في الجاليش، ومعه عسكر عظيم، وأن ابن عثمان صاحب بلاد الروم توجه هو والقان أحمد بن أويس، وقرا يوسف بن قرا محمد إلى مدينة برصا (٥)، وتركوا بلادهم من خوفهم من تمرلنك، وقد استولى على سيواس، وقتل من أهلها جماعة كثيرة، قيل: حفر لهم حفيرة، ودفنهم فيها وهم بالحياة، ثم حضر دوادار نائب حلب، وأخبر بأن أوائل عسكر تمرلنك وصل إلى عينتاب.

ثم جاءت الأخبار بأن تمرلنك ملك بهسنا وعينتاب، ثم نزل على الباب وبزاعا بالقرب من حلب، وأرسل إلى دمرداش نائب حلب قاصد، وكان النواب كلهم في حلب مجتمعة، ومعهم من العساكر نحو ثلاثة آلاف فارس.

فلما وصل قاصد تمرلنك إلى نائب حلب، وعلى يده مكاتبات من تمرلنك للنواب، فلما قرأوا مكاتبات تمرلنك وجدوا فيها عبارة مغلظة في القول، فحنق نائب حلب، وأمر بضرب عنق قاصد تمرلنك، فلما بلغ تمرلنك ذلك


(١) الخبر مفصل عما ورد في بدائع الزهور، حيث ورد الخبر في بدائع الزهور مقسما ومختصرا. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٩٠، ٥٩١ - ٥٩٢).
(٢) الخبر لم يرد في بدائع الزهور.
(٣) في الأصل "مقد".
(٤) هو إسلام شرف الدين أحمد بن نظام الدين إسحاق الأصبهاني. (بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٦٧).
(٥) برصا، أو بورصا: مدينة كبيرة في تركيا، تقع جنوب استانبول. (التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ٥/ ١٥٢ هامش ١)

<<  <   >  >>