وأخلع الأمير صواب الجنكلي واستقر به مقدم المماليك السلطانية؛ وأخلع على فارس الدين شاهين الحلبي واستقر به نائب مقدم المماليك السلطانية (١).
وفيها: في يوم الثلاثاء رابع عشر شوال جاءت الأخبار من عند الأمير شهاب الدين ابن الخولي والي الأشمونين بأن الناصري محمد بن عمر الهواري حصل بينه وبين يلبغا الأحمدي أستادار العالية كان، وهو الذي أثار الفتنة في غيبة السلطان، ثم هرب إلى بلاد الصعيد فكبس عليه محمد بن عمر الهواري فمسك جماعة من أصحاب يلبغا الأحمدي، وأن يلبغا الأحمدي هرب ونزل إلى البحر بفرسه، فغرق وطلعوا به ميت، وقد أكل السمك وجهه، وقيل: أنه عدم، ولا عرف له خبر بعد أن أفسد في بلاد الصعيد، ونهب أموال الناس، وأخرب غالب بلاد (٢) الصعيد.
وفيها: في ثاني ذي القعدة حضر مملوك نائب حلب، وأخبر بأن القان أحمد ابن أويس صاحب بغداد، والأمير قرا يوسف بن قرا محمد، حضر إليهما جماعة من عسكر تمر لنك فاتقعوا معهما، فانكسر أصحاب تمرلنك، وتوجهوا إلى نحو البلاد الحلبية، وأرسلوا إلى نائب حلب يسألوه في مكان ينزلون به، فركب نائب حلب ومعه نائب حماه، وكبسوا على أصحاب تمرلنك، وكانوا نحو سبعة آلاف فارس، فاتقعوا هم ونائب حلب ونائب حماه، فكان بينهم وقعة عظيمة، فانكسر نائب حلب، وقتل فيها جماعة كثيرة من عسكر حلب منهم جاني بك اليحياوي أتابك العساكر بحلب، وأسر فيها دقماق المحمدي نائب حماه، ثم باعوه نفسه بمائة ألف درهم، ورجع نائب حلب إلى حلب وهو مكسور، وكانت هذه الفتنة أول الفتن؛ فلما بلغ السلطان هذه الأخبار رسم لنائب الشام بأن يخرج بعساكر الشام، ويتوجه إلى حلب، وكذلك سائر النواب.
وفيها: حضر نجاب من مكة المشرفة، وأخبر بأن قد وقع حريق عظيم في الحرم، وقد أحترق ثلث الحرم، ومن الأعمدة الرخام مائة وثلاثون عامود، وعملت النار من باب عزورة إلى باب العمرة، وهذا لم يتفق مثله فيما تقدم من الزمان، فعين السلطان الأمير بيسق الشيخي لعمارة الحرم، ورسم [١٥٩] السلطان للعمارة بعشرة آلاف دينار، فتسلم ذلك القاضي برهان الدين المحلي
(١) خلعة فارس الدين شاهين لم ترد في بدائع الزهور. (٢) في الأصل "بلا".