الكمشبغاوي، وبيقجا طيفور حاجب حجاب دمشق، والأمير أحمد بن يلبغا العمري أمير مجلس، كان بمصر وهرب مع الاتابكي أيتمش لما انكسر؛ والأمير بيغوت اليحياوي، ومبارك شاه المجنون، وبهادر العثماني نائب البيرة وذلك نحو أربعة عشر أميرا، فذبحوا بقلعة دمشق ببرج الحمام.
ثم إن السلطان أرسل رأس الأتابكي أيتمش البجاسي، ورأس الأمير فارس حاجب الحجاب إلى القاهرة، فطافوا بها في المدينة، وعلقوها على باب زويلة أيام، ثم دفنا.
ثم إن السلطان قتل تنم نائب الشام، ويونس نائب طرابلس، خنقا بقلعة دمشق بعد أن أخذ أموالهما وحواصلهما، ولم يبق لهما شيئا، ثم دفن تنم بتربته بدمشق، ويونس بالصالحية.
ولما كان يوم الإثنين ثامن شهر رمضان حضر خاصكي، واخبر بأن السلطان خرج من دمشق، وهو قاصد نحو الديار المصرية.
ثم في يوم السبت في العشرين من شهر رمضان حضر إلى القاهرة المقر السعدي إبراهيم بن غراب وصحبته حريم السلطان الملك الناصر فرج، وأخبر بأن السلطان في يوم الأحد ينزل إلى الصالحية، ولما وصل المقر السعدي ابن غراب إلى غزة، كان صحبته الأمير علائي الدين ابن الطبلاوي، والقاضي ناصر الدين بن أبي الطيب كاتب سر الشام، وهما في قيود، فلما وصلوا إلى غزة قضى الله تعالى أمره في الأمير علائي الدين ابن الطبلاوي خنقا، وأما القاضي ناصر الدين فحضر إلى القاهرة صحبة ابن غراب.
فلما كان يوم الجمعة (١) سادس عشرين شهر رمضان وصل السلطان الملك الناصر فرج إلى الديار المصرية، ودخل إلى القاهرة، فزينت له، ودقت البشائر، وفرشت له الشقق الحرير من عند تربة الطويل إلى أن طلع إلى القلعة، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، قل أن يرى مثله.
فلما طلع إلى القلعة، وجلس على سرير الملك كعادته، أنعم على من يذكر من الأمراء بتقادم ألوف، وهم قطلوبغا الكركي، وأقباي الأينالي، وجركس القاسمي، وحكم العوضي، وأخلع على الأمير مقبل الطواشي واستقر به زمام؛