للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولما كان يوم الخميس خامس عشر شعبان حضر إلى القاهرة قمج الخاصكي، وعلى يده مثالات شريفة، تتضمن خبر هذه النصرة، وقد حضر قمج ذكور في مركب من البحر المالح، وذكر أنه نزل من الطينة، لأن الدرب كان مخبطا، بسبب هذه الفتنة، فلما حضر إلى القاهرة، وفرق المثالات على الأمراء، وتحققوا خبر النصرة، فدقت البشائر بالقلعة سبعة أيام، ونودي في القاهرة بالزينة، فزينت مصر والقاهرة زينة عظيمة.

ومما قد وقع في القاهرة من الحوادث في غيبة السلطان: أن يلبغا الأحمدي الشهير بالمجنون أستادار العالية كان، فلما توجه السلطان إلى البلاد الشامية، وثب على الأمراء الذين كانوا بالقاهرة، وحصل منه الضرر الشامل، وحصل بين الأمراء المقيمين بالقاهرة خلف عظيم، يطول الشرح في ذلك، وصارت الكلمة ضائعة بين الأمراء، واضطربت أحوال الديار المصرية إلى الغاية، ولا سيما (١) الوجه القبلي والوجه البحري، بفساد العربان وقلت الأمن.

ثم جاءت الأخبار من دمشق بأن الملك الناصر، لما دخل إلى الشام وأقام بها أخلع هناك على من يذكر من الأمراء، وهم: المقر السيفي سودون قريب المقام الشريف واستقر نائب الشام عوضا عن تنم الحسني؛ وأخلع على المقر السيفي دمرداش الحمدي الذي كان نائب حماه واستقر نائب حلب؛ وأخلع على الأمير شيخ المحمودي واستقر نائب طرابلس؛ وأخلع على الامير دقماق المحمدي واستقر نائب حماه؛ وأخلع على الأمير الطنبغا العثماني واستقر نايب صفد علي عادته؛ وأخلع على الأمير جنتمر (٢) التركماني واستقر نائب بعلبك؛ وولي القاضي تقي الدين ابن الكفري الحنفي قاضي القضاة الحنفية بدمشق عوضا عن بدر الدين القدسي؛ وولى القاضي شمس الدين النابلسي الحنبلي قاضي قضاة الحنابلة عوضا عن القاضي تقي الدين ابن مفلح الحنبلي.

وأشيع بين الناس في القاهرة بأن السلطان في ليلة الاربعاء في الرابع والعشرين (٣) من شعبان أمر بذبح من يذكر من الأمراء، وهم الأتابكي أيتمش البجاسي، والأمير فارس حاجب الحجاب، والأمير أقبغا اللكاش نائب غزة، والأمير جلبان الكمشبغاوي، والأمير أرغون شاه الأقبغاوي، ويعقوب شاه


(١) في الأصل "سيماء".
(٢) في جواهر السلوك ٢٨٥: "حنتمر".
(٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٨٢: "الرابع عشر".

<<  <   >  >>