للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأمراء، وأحيط عليهم وعلى بركهم ودوابهم، ونهبت مدينة الرملة في ذلك اليوم بسبب هذه الحركة.

ثم إن العسكر المصري توجه إلى نحو الشام ومسكوا الأتابكي أيتمش، والأمير تغري بردي أمير سلاح، وأقبغا اللكاش نائب غزة، وبيقجا طيفور حاجب الحجاب بدمشق، وحبسوهم بدار السعادة بدمشق، ثم بعد يومين مسك الأمير أرغون شاه البيدمري أمير مجلس، والأمير يعقوب شاه الكمشبغاوي، والأمير فارس حاجب الحجاب.

فلما كان يوم الأحد مستهل شهر شعبان دخل الأمير حكم العوضي إلى دمشق وقيد الأمراء الذي (١) كانوا في دار السعادة، وهم ست أمراء ونقلهم إلى قلعة دمشق، ونادى في الشام بالأمان والأطمان والبيع والشراء، والدعاء للسلطان الملك الناصر فضج أهل الشام له بالدعاء.

ثم وصل السلطان الملك الناصر إلى دمشق، وكان يوم دخوله إليها يوما مشهودا، ودخل في موكب عظيم، ودخل وقدامه تنم نائب الشام، ومعه نحو عشرة من الأمراء بدمشق، وهم في قيود فحبسوا بقلعة دمشق، ودخل الملك الناصر ومعه الخليفه، والقضاة الأربعة، والأمراء والعسكر، وهو في غاية النصر والعز، وكان هذا على غير القياس والظن، وقد قيل فيه:

أملت أنك لا تزال بكل من … عاداك بالنصر القريب مظفرا

ورجوت أن تطأ الكواكب رفعة … من فوق أعناق الورى وكذا جرى (٢)

ولما دخل السلطان دمشق شرعوا في مسك أصحاب نائب الشام وحاشيته، ومسكوا من جملتهم علائي الدين ابن الطبلاوي الذي كان والي القاهرة، ونفاه الملك الظاهر برقوق إلى القدس، فالتجأ ابن الطبلاوي إلى تنم نائب الشام، وصار من جماعته وبقي يحكم في دمشق كما كان يفعل في مصر، فلما مسك تنم مسك ابن الطبلاوي مع من مسك من حاشية تنم، ولم ينجوا من جماعته سوى الناصري محمد بن تنكز فأنه هرب واختفى (٣).


(١) كذا في الأصل، والصواب "الذين".
(٢) بحر الكامل؛ في جواهر السلوك: ٢٨٥: من فوق وأعناق العدا ولد أجرى"؛ والبيتان لمحمود بن سلمان بن فهد. (أعيان العصر ٥/ ٣٨٢).
(٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٨١: "فإنه قتل".

<<  <   >  >>