للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾، وكان أكثر العسكر والأمراء مخامر على الملك الناصر في الباطن، ولم يكن في عزم أحد من العسكر بأن يتوجه معه إلى الصالحية، ولكن أمر الله أغلب، كما قيل في المعنى:

خف إذا أصبحت ترجو … وارج إن أصبحت خايف

رب مكروه مخوف … فيه الله لطايف (١)

فلما وصل السلطان إلى غزة كان أقبغا اللكاش نائب غزة، فخرج نائب حماه، ونائب صفد إلى قتال الملك الناصر، فلما وصل الملك الناصر إلى غزة، وألقى الله تعالى الرعب في قلوب النواب، فدخل دمرداش نائب حماه تحت طاعة السلطان، وكذلك نائب صفد.

فلما علم العسكر الشامي بدخول النواب تحت طاعة السلطان، فخامر في تلك الليلة جماعة من أمراء الشام على تنم، وتوجهوا إلى عند السلطان في غزة، منهم: الأمير بتخاص السودوني، والأمير فرج بن منجك، وجماعة كثيرة من عسكر الشام.

فلما وصلوا إلى غزة، هرب نائب غزة إلى الشام، فملك الملك الناصر غزة، ودخل إليها في يوم الإثنين ثامن عشر رجب، فلما علم نائب الشام بذلك خرج من الشام هو والأمراء، وأتوا إلى الرملة (٢)، وصار السلطان في غزة.

ثم إن السلطان عين قاضي القضاة الشافعي صدر الدين المناوي، والأمير ناصر الدين الرماح بأن يتوجها إلى الأمراء، ونائب الشام في طلب الصلح بينهم، فتوجها ورجعا إلى السلطان، وأخبراه بأن نائب الشام، والأمراء لم يسمعوا، وأبوا من الصلح.

فعند ذلك فركب السلطان والعسكر في يوم السبت ثالث عشرين رجب، وركب نائب الشام والأمراء، فالتقوا على الجيتين (٣)، فكان بينهم وقعة عظيمة لم يسمع بمثلها، فلم تكن إلا ساعة، وقد انكسر العسكر الشامي بعد أن كاد العسكر المصري أن ينهزم، فمسك في ذلك اليوم تنم نائب الشام، ومن كان معه من


(١) بحر مجزوء الرمل؛ البيتان لإسماعيل الدهان. (انظر: الكشكول ٢/ ١٠٧).
(٢) وهي من كور فلسطين، وبينها وبين القدس ثمانية عشر ميلا، ومدينة الرملة واسطة بلاد فلسطين. (الروض المعطار في خبر الأقطار ٢٦٨).
(٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٧٨: "الجينين"؛ وهي قديما مركز بريد بغزة. (انظر: التعريف بالمصطلح الشريف ٢٤٧).

<<  <   >  >>