الجسر مقطوعا نزلوا في الماء وعاموا بخيولهم وطلعوا من الجانب الآخر، وشحتوا القان أحمد نحو ثلاثة أيام على ما قيل، فلما حصل للقان أحمد هذه الكسرة قصد التوجه إلى بلاد السلطان.
فلما تحقق السلطان من صحة هذه الأخبار، فجمع الأمراء واستشارهم فيما يكون من أمر القان أحمد بن أويس، فاتفق رأيهم على أن السلطان يطلب القان أحمد إلى الديار المصرية، فإذا حضر يقع الاتفاق معه على ما سيكون، فعين السلطان الأمير أزدمر الشرفي الظاهري أن يتوجه لإحضار القان أحمد، وأرسل صحبته ثلاثة آلاف دينار لينفقها على القان أحمد في الطريق، فتوجه المذكور إلى السفر.
وفيها: حضر قاصد صاحب الروم وهو أبو يزيد بن مراد بك بن عثمان، وأحضر صحبته هدايا وتقادم إلى السلطان، وذكر القاصد أن أستاذه ضعيف بألم المفاصل، وهو يسأل فضل السلطان بأن يرسل له طبيب حاذق (١)، وأدوية توافق مرضه، فعين له السلطان الريس شمس الدين محمد بن صغير، وأرسل صحبته حملين من الأدوية الموافقة لذلك المرض، وأرسل له هدايا عظيمة صحبة قاصده، وسافر معه الريس شمس الدين ابن صغير.
ثم بعد مدة جاءت الأخبار بأن السلطان محمود أستاذ تمرلنك توجه إلى نحو البصرة، وأن صاحب البصرة جمع خلقا كثيرة من عرب البحرين، واتقع مع عسكر السلطان محمود فكان بينهما وقعة عظيمة فقتل بها السلطان محمود أستاذ تمرلنك، وأسر ولد تمرلنك، وقتل من عسكر السلطان محمود خان ما لا يحصى عددهم.
فأرسل تمرلنك يطلب من صاحب البصرة الأمان، وأنه يرسل إليه ولده وهو يرحل عن بلادهم، فقال صاحب البصرة لقاصد تمرلنك قل لأستاذك:" يرسل لي ولد القان أحمد بن أويس صاحب بغداد، وأنا أطلق له ولده"، فلما عاد الجواب إلى تمرلنك بذلك حنق من هذا الجواب، وجهز عسكرا أثقل من العسكر الأول، وأرسل منهم فريقا في البر، وأرسل منهم فريقا في مراكب من الدجلة، فاتقع معهم العربان الذين كانوا في البصرة، فكسروا عسكر تمرلنك كسرة قوية، وغرقوا التي بالمراكب، وأن تمرلنك توجه ليجمع عساكر، ويعود إلى حصار البصرة.
فلما تواترت (٢) الأخبار بذلك، رسم السلطان للأمير علائي الدين ابن الطبلاوي والي القاهرة بإجهار النداء، بأن العسكر المنصور يتجهزوا لقتال