للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كأن فجاج الأرض يمناك إن يسز … بها خائف تجمع عليه الأنامل

فأين يفر المرء منك بجرمه … إذا كان تطوى في يديك المراحل (١)

وفيها: أرسل السلطان إلى نعير خلعة وأنه يكون على عادته، فلما وصلت إليه الخلعة لبسها، وباس الأرض للسلطان.

ولما كان يوم الخميس تاسع عشر شوال من السنة المذكورة حضر رسول صاحب ماردين وهو طواشي رومي يسمى صفي الدين جوهر، فأخبر السلطان بأن شخصا من الخوارج، يسمى تمرلنك، قد تحرك على البلاد، وقد أخذ توريز، وأرسل رسله إلى صاحب ماردين بأن يكون تحت طاعته، فأرسل صاحب ماردين كتاب تمرلنك طي كتابة على يد صفي الدين المذكور، ثم حضر عقيب ذلك رسول صاحب بسطام، وأخبر بأن تمرلنك قتل شاه منصور صاحب شيراز، وأرسل رأسه إلى السلطان محمود خان وهو أستاذ تمرلنك.

ثم إن تمرلنك أرسل إلى السلطان مغيث الدين أحمد بن أويس صاحب بغداد، يقول له: "أنت سلطان بن سلطان وقصدي أتزوج بأختك وأزوجك أنا ببنتي"، فلما وصل رسول تمرلنك إلى السلطان أحمد بن أويس وذكر له أمر صهارته له، ففرح السلطان أحمد بذلك، واستعاد من الرجال ما كان أعطاه لهم بسبب القتال، وأصرف همته عن القتال.

ثم جاءت الأخبار بعد ذلك من نائب الرحبة بأن القان أحمد بن أويس وصل إلى الرحبة، وهو هارب من تمرلنك، فأرسل السلطان برقوق إلى نائب حلب بأن يلاقيه من مسيرة يومين، ويأخذ معه الإقامات والضيافات، ثم حضر إلى الأبواب الشريفة قاصدا نائب حلب، وصحبته رسول القان أحمد بن أويس، فأخبر بسبب مجيء القان أحمد، وذلك أنه لما سمع بوصول تمرلنك إلى بلاده أرسل كشافة وأرسل معهم شخصا يثق به، فلما توجهوا إلى تمرلنك دخلوا كلهم تحت طاعته، فلم يشعر القان أحمد إلا وقد دهمته عساكر تمرلنك، فركب القان أحمد وخرج من أحد أبواب بغداد ليقاتل تمرلنك فبينما هو يقاتل فتح أهل البلد بقية الأبواب، فدخل إليها تمرلنك بالأمان، فما أمكن القان أحمد إلا الهروب إلى عند جسر هناك، فعدى من عليه وقطعه، فتبعته عساكر تمرلنك، فلما رأوا


(١) بحر الطويل؛ البيتان لأبي العرب الصقلي. (انظر: فوات الوفيات ٤/ ١٤٥).

<<  <   >  >>