الباغي تمرلنك الذي أخرب البلاد، وقتل العباد، ويتم الأطفال، وأخذ الأموال، وجعل يكرر النداء بذلك ثلاثة أيام، فأخذ العسكر في أسباب التجهيز بعد أن كانت الفتن قد خمدت بقتل منطاش، فجاء هذا الأمر أعظم من ذلك، كما قيل في المعنى:
وثقيل ما برحنا … نتمنى البعد عنه
غاب عنا ففرحنا … جاءنا أثقل منه (١)
وفي هذه السنة: توفي من الأعيان سلطان الغرب أبو تاشفين عبد الرحمن صاحب تلمسان، وتولى أخوه عوضه.
وتوفي قاضي القضاة ناصر الدين الكناني العسقلاني الحنبلي، وتولي بعده قاضي القضاة موفق (٢) الدين الحجاوي المقدسي.
وتوفي قاضي القضاة شهاب الدين الزهري الدمشقي الشافعي.
وتوفي الصاحب شمس الدين المقسي وزير الديار المصرية، وناظر الخواص الشريفة.
ثم دخلت سنة ست وتسعين وسبعمائة، فيها حضر قاصد صاحب ماردين وأخبر بأن تمرلنك دخل تحت طاعته ملك الأكراد، وقد جمع ما لا يحصى من العساكر من سائر الأجناس وقد ثقل أمره.
ثم جاءت الأخبار من غزة بوصول القان أحمد بن أويس إلى غزة، فجهز السلطان له الملاقاة إلى غزة، ثم نادى السلطان بأن عسكر المنصور يعرضون قدام السلطان في يوم الخميس بسلاحهم.
ثم إن القان أحمد بن أويس وصل إلى الريدانية في يوم الثلاثاء سابع ربيع الأول من السنة المذكورة، فركب السلطان الملك الظاهر برقوق، وخرج إلى تلقيه من الريدانية، فلما وقعت عين السلطان عليه ترجل له من على فرسه، وترجل الآخر، ثم أعتنقا، ثم أخلع عليه السلطان قبا بنفسجي مفري بقائم، بطرز زركش عريض، ثم أحضر إليه فرس بوز بسرج ذهب وكنبوش، فأركبه إياه، وركب السلطان إلى جانبه، وطلعا من بين الترب حتى وصلا إلى تحت
(١) بحر مجزوء الرمل البيتان للبهاء زهير. (انظر: الوافي بالوفيات ١٤/ ١٦١). (٢) في الأصل "موق"، والتصحيح من المشطوب بالمخطوط.