الطبلخاناة السلطانية، فأشار إليه السلطان بالتوجه إلى المكان الذي قد أعد لنزوله، وهو بيت الأمير طقزدمر المطل على بركة الفيل، فنزل فيه، ونزل سائر الأمراء في خدمته، حتى دخل إلى البيت، فمدوا له سماطا فأكل، وأكل معه الأمراء، ثم انصرفوا.
ثم إن السلطان أرسل إليه تقدمة، وهي مائتي قطعة قماش سكندري، وغير ذلك وثلاثة أروس خيل بقماش ذهب، وعشرين مملوكا، وعشرين جارية (١)، وعشرة آلاف دينار (٢).
ثم جاءت الأخبار من حلب بأن تمرلنك وصل إلى تكريت، وملك قلعتها وأخربها، وقتل من كان بها من العسكر والمقاتلين؛ ثم جاءت الأخبار بأن جاليش تمرلنك وصل إلى الرها، وقد ملكها.
فلما تحقق السلطان برقوق ذلك أعرض العسكر، ونفق على مماليكه لكل واحد ألفين درهم (٣)، فأمتنعوا من الأخذ، فخرج المماليك النفقة على كره، ثم أرسل النفقة للأمراء المقدمين وغيرهم.
ولما كان يوم الإثنين سابع ربيع الآخر برز المخيم الشريف إلى الريداينة.
ثم في يوم الخميس عاشره طلب السلطان الملك الظاهر برقوق، ونزل من باب الأسطبل، وتوجه نحو باب القرافة، ووقف هناك وصار يرتب الطلب هو بنفسه، وصار يسوق من باب القرافة إلى أول الطلب ويعود، ورسم للعسكر بأن يخرجوا وهو لابسون آلة الحرب وكان على السلطان قرقل مخمل أحمر بغير أكمام، وعلى رأسه شاش، ثم جر في طلبه مائتين جنيب ملبسه بالحرير الملون.
فلما تكامل خرج الطلب، توجه السلطان والقان أحمد بن أويس صحبته وسائر الأمراء إلى أن وصلوا إلى المخيم الشريف بالريدانية، ثم ترادفت أطلاب الأمراء بالخروج واحدا بعد واحد حتى انتهوا عن أخرهم.
(١) في جواهر السلوك ٢٦٤: "عشرة مماليك صغار، وعشر جوار". (٢) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٦٥: "خمسة آلاف دينار"؛ وفي السلوك ٣/ ٢/ ٨٠٠ والنجوم الزاهرة ١٢/ ٤٧: "مائتي ألف درهم فضة". (٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٦٥: "دون المائة دينار"؛ وفي جواهر السلوك ٢٦٤: "ألفين درهم شامية".