للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما استقر السلطان بالمخيم، قبض على الصاحب سعد الدين ابن البقري وولده تاج الدين، ثم أخلع على الجناب الناصري محمد بن رجب بن كلبك واستقر به وزيرا.

وأخلع على الصاحب سعد الدين ابن البقري واستقر به ناظر الدولة الشريفة (١).

ثم رحل السلطان من الريدانية وصحبته القان أحمد وسائر الأمراء، فجد في السير حتى دخل إلى دمشق، في يوم الإثنين في العشرين (٢) من ربيع الآخر من السنة المذكورة.

فلما دخل إلى دمشق جلس بالقصر الذي في الميدان، وحكم بين الناس، وكان صحبته أمير المؤمنين المتوكل على الله والقضاة الأربعة، فأقام بالشام أياما، ورحل منها إلى حلب، ثم حضر رسل صاحب الروم وهو أبو يزيد بن عثمان، فاجتمعوا بالسلطان في حلب، ومعهم كتب ابن عثمان مضمونها: "بأن يكون هو والسلطان كلمة واحدة على دفع العدو الباغي تمرلنك"، فأجابه السلطان إلى ذلك، ورد له الجواب بما يطيب به خاطره، وكذلك رسول طقتمش خان صاحب بسطام (٣).

ثم بلغ السلطان الملك الظاهر برقوق رجوع تمرلنك إلى بلاده وهو في حلب، فلما تحقق صحة ذلك قصد التوجه إلى نحو الديار المصرية، وكذلك القان أحمد بن أويس رجع إلى بلاده، ولم يقع بين تمرلنك وبين السلطان برقوق قتال، ولا عدى تمرلنك من الفرات في هذه المرة، بل رجع من هناك إلى بلاده، ورجع السلطان إلى الشام، ورجع القان أحمد بن أويس إلى بغداد، وقد بلغه أن تمرلنك نهب أموال بغداد، وأسر النساء والأطفال، وقتل جماعة كثيرة من أهلها، وكذلك فعل في البصرة، ثم رجع إلى بلاده بعد ما جرى منه ما جرى؛ ثم إن السلطان توجه من حلب إلى دمشق.


(١) هذا الخبر لم يرد في بدائع الزهور، وأظنه ورد هنا بالخطأ حيث مذكور قبلها أن السلطان قبض على ابن البقري فكيف يخلع عليه بعدها بتوليه ناظر الدولة.
(٢) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٦٨: "ثاني عشرين"؛ وفي السلوك ٣/ ٢/ ٨١٣: "قد البريد بدخول السلطان إلى دمشق في عشرينه".
(٣) الخبر في بدائع الزهور وهو رسول طقتمش فقط. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٦٩)؛ وبسطام: بلدة كبيرة بقومس على جادة الطريق إلى نيسابور، وهي الآن مدينة إيرانية تقع في محافظة سمنان. (انظر: مراصد الاطلاع ١/ ١٩٦).

<<  <   >  >>