على سائر الأمراء وأرباب الوظائف من الأمراء والمتعممين، وكان له يوم مشهود لم تر العيون مثله.
ثم بعد مدة يسيرة جاءت الأخبار من دمشق بأن المقر السيفي بطا نائب الشام توفي إلى رحمة الله تعالى، فأخلع السلطان على الأمير سودون الطرنطاي واستقر نائب دمشق عوضا عن بطا.
وفيها: أخلع على الجناب الركني عمر بن قايماز واستقر وزيرا عوضا عن الناصري محمد بن الحسام الصقري بحكم وفاته؛ ثم أخلع السلطان على الجناب الناصري محمد بن الأمير محمود أستادار العالية، واستقر نائب ثغر الإسكندرية.
وفيها: في أواخر صفر حضر بريدي من دمشق وأخبر بأن جماعة من المماليك نحو خمسة عشر مملوكا حضروا مشاة إلى باب قلعة دمشق، فلما وصلوا إلى الباب كانت سيوفهم مخبية، فأظهروها وهجموا باب القلعة، فهرب القاعدون عند الباب، فدخلوا إلى القلعة وأغلقوها، وتوجهوا إلى الحبس الذي بها فأخرجوا منه المماليك المحبوسين الذي (١) من جهة منطاش، وكانوا نحو مائة مملوك، ثم بعد ذلك ملكوا قلعة دمشق، وقتلوا نائب القلعة، ومن كان عنده من المماليك، ولم يتركوا بها إلا القليل.
فلما بلغ ذلك نائب الشام والأمراء فركبوا، وجاءوا إلى القلعة، فتراموا بالنشاب، فقتل من العسكر جماعة، وأقاموا يحاصرونهم ثلاثة أيام، ثم بعد ذلك هجم العسكر إلى باب القلعة، وأحرقوه بالنار، ودخلوا إلى ذلك المماليك وقبضوا عليهم أجمعين، ووسطوهم تحت القلعة.
وفيها: في يوم الإثنين حادي عشر جمادى الأول طلع الأمير جمال الدين محمود أستادار العالية إلى القلعة، فرجموه مماليك السلطان من الطباق، فرجع إلى بيت المقر السيفي أيتمش البجاسي رأس نوبة النوب، فلحقوه جماعة من المماليك فضربوه بالدبابيس، وكان معه القاضي سعد الدين ابن تاج الدن موسى ناظر الخواص.
فلما بلغ أيتمش البجاسي ذلك ركب وخرج إليهم وردهم عنه، وأدخله إلى بيته وأغلق عليه الباب، فأقام عنده إلى آخر النهار فأرسل معه مماليكه حتى أوصلوه إلى بيته فأقام في بيته مدة لم يركب.