للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم جاءت الأخبار من حلب بأن السلطان مسك يلبغا الناصري نائب الشام ومعه جماعة من الأمراء، وسبب ذلك أن الأمير سالم الدوكاري أمير التركمان أرسل يعرف السلطان بأن يلبغا الناصري أرسل إلى سالم الدوكاري كتاب وهو يقول له فيه: "خذ منطاش وأهرب به إلى بلاد الروم، فأنه كلما كان منطاش موجود فنحن موجودين"، ثم أرسل سالم الدوكاري كتاب يلبغا الناصري مع كتابه إلى السلطان.

فلما تحقق السلطان الملك الظاهر برقوق ذلك طلب سائر الأمراء إلى قلعة حلب فطلعوا إليه، فلما كمل المجلس طلب يلبغا الناصري، فلما طلع إليه قرأ عليه كتابه الذي أرسله إلى سالم الدوكاري بحضرة الأمراء ثم وبخه بالكلام وقبض عليه ومسك معه جماعة من الأمراء.

ثم إن السلطان أخلع على الأمير بطا الدوادار واستقر به نائب دمشق؛ وأخلع على الأمير جلبان الكمشبغاوي (١) واستقر نائب حلب؛ وأخلع على الأمير إياس الجرجاوي واستقر به نائب طرابلس؛ وأخلع على الأمير دمرداش (٢) المحمدي واستقر به نائب حماه؛ وأخلع على المقر السيفي أبا يزيد واستقر به دوادار كبير عوضا عن الأمير بطا.

ثم بعد أيام جاءت الأخبار من حلب بأن السلطان قتل يلبغا الناصري والأمراء الذي مسكوا معه وكانوا نحو ثلاثة وعشرين أميرا من أمراء دمشق وغيرهم؛ ثم إن السلطان خرج من حلب وتوجه إلى دمشق ولم يظفر بمنطاش؛ ثم جاءت الأخبار بخروج السلطان من دمشق ووصوله إلى غزة.

ثم دخلت سنة أربع وتسعين وسبعمائة، فيها حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير بهادر الشهابي مقدم المماليك السلطانية وصحبته حريم السلطان الملك الظاهر برقوق، فأن السلطان كان قد تزوج في دمشق ببنت الجناب العلائي أمير علي بن أسندمر نائب الشام، ثم وصل السلطان إلى بلبيس فنادوا للناس بالزينة، فزينوا مصر والقاهرة، ثم إن الأتابكي كمشبعا الحموي وسودون النائب خرجا إلى ملاقات السلطان.

فلما كان يوم الخميس وصل السلطان وطلع من بين الترب، ففرست له الشقق الحرير من قبة النصر إلى القلعة، فلما طلع إلى القلعة أخلع في ذلك اليوم


(١) في جواهر السلوك ٢٥٩: "الكمشعاوي".
(٢) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٤٨ وجواهر السلوك ٢٥٩: "قرادمرداش".

<<  <   >  >>