للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الربا من أسباب محق المال]

[السُّؤَالُ]

ـ[سؤالي لكم أعزكم الله، توفي والدي منذ عشرة أعوام وتركني وأختا لي وأمنا (الأم) وليس لنا إخوة ذكور وترك لنا مبلغاً من المال قدره سبعة وعشرون ألف جنيه مصري هذا كل ما نمتلكه، وكان عند وفاته ما يقرب من واحد وعشرين ألف جنيه، ولما كنا إناثاً لا خبرة لنا بالحياة خشينا أن ندفعهم لمن يتاجر بهم فيضيع مالنا في ظل خراب الذمم، ولنا خصوصية أن هذا كل ما نمتلكه وسنستعين به بعد الله في تجهيز عرسنا إن أمر الله، ولا يخفى ما تحتاجه العروس الآن من متطلبات، غاية الأمر أننا لم ندفعهم لأحد خوفاً على مستقبلنا فقمنا بوضعهم في البنك لنستفيد من ربحهم في المعيشة فصاروا الآن ما يقرب من سبعة وعشرين ألف جنيه، والسؤال هو: نحن لم نخرج لهم زكاة لأني قد قرأت في موقع على ما أذكر والله أعلم أن حالتنا هذه من الضرورات التي تبيح المحظورات وأنه يجوز لنا أكل فوائد البنوك مع تحريمها لغيرنا ويجوز لنا ألا نخرج الزكاة لأنا خاصة لو أخرجناها لنفذ مالنا وأكرر لفضيلتكم لا يوجد من نأتمنه على أن يتاجر بها، فما رأيكم خاصة وأنني وأختي قد تجاوزنا الحادية والعشرين من العمر، وأنا الآن أعمل مدرسة راتبي ما يقرب من مائة وخمسين جنيها كل شهر، آسفة على الإطالة وأتمنى أن تدرسوا حالتنا جيداً وأن يكون الرد وافياً شافياً من كل شبهة؟ وجزيتم خيراً، وشكر الله لكم صبركم على قراءة سؤالي.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن استخدام المال في المعاملات الربوية من أسباب محق المال، وإخراج الزكاة من المال من أسباب نمائه وزيادته، وهي التي يعبر عنها القرآن أحياناً بالصدقة، قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم {التوبة:١٠٣} ، كما قال الله تعالى: يَمْحَقُ اللهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ {البقرة:٢٧٦} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نقصت صدقة من مال. رواه مسلم.

وعليه فإنا ننصح بسحب المال من البنك الربوي والتوبة الصادقة من إيداعه فيه لأنه محرم شرعاً، وبإخراج زكاة السنوات الماضية والتخلص من الفوائد الربوية بصرفها في مصالح المسلمين.

ولا تقنطوا من إمكانية استثمار المال بطريقة مشروعة فيمكن إيداعه في بنك إسلامي أو إحدى الشركات الإسلامية، كما يمكن أن تشتريا به ذهبا ومجوهرات وتشرفان على بيعها، وللمزيد في الموضوع نرجو مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٩٥٣٧، ٦٤٠٧، ١٤٩٨٥، ٣٨٨٤٧، ٥٦٩٧٥.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٨ محرم ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>