للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[العمل في جمعية تقرض بالفائدة]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا شابة عمري ٣١سنة أشتغل منذ سنتين بجمعية للقروض الصغرى هذه القروض تقدم لأصحاب المقاولات الصغرى في بلدي المغرب ويتم استرجاعها بزيادة على السلفة الأصلية أتوجه إليكم لأعرف ردكم في مدى دخول هذه المعاملات في إطار الربا أم لا خصوصا وأننا توجهنا لفقهاء هنا في المغرب وقالوا لا بأس بالأمر ما دام الزبون يستفيد منها في تجارته، لا أخفيكم سرا أنني أتألم كثيرا لكوني أتقاضى أجرا على عملي فأنا من أهيىء الملفات وأقوم بتقدير مبلغ القرض المناسب لكل زبون المرجو إفادتي وإحالتي إلى القرار الصحيح

أترك العمل أم أتابع بالرغم من أني بحاجة إليه، لكن إن كان لا بد فإرضاء الله فوق كل اعتبار وإن تركته فماذا أفعل للتكفير عن كل المال الذي تقاضيته من قبل؟ وجزاكم الله خير الجزاء.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب أن الإقراض بالفائدة محرم شرعا لأنه ربا، وعلى هذا أجمع علماء المسلمين قديما وحديثا، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا اشترط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة ربا.

وهذا ما أطبقت عليه المجامع الفقهية المعاصرة، كمجمع البحوث بالأزهر، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة، وغيرهما.

وعليه فعملك في هذه المؤسسة في المجال الذي ذكرته غير جائز؛ لأن عملك لا يخلو من أن يكون شهادة على الربا أو كتابته أو الإعانة عليه، وفي الحديث: لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. رواه مسلم

ويقول الله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: ٢} فيجب عليك ترك هذا العمل.

أما حكم المال الذي تقاضيته وتتقاضينه عن هذه الوظيفة فإنه مال حرام لأنه أجر على منفعة محرمة فيجب التخلص منه بصرفه على الفقراء والمساكين, وإن كنت فقيرة فلك أن تأخذي منه بقدر حاجتك وما بقي تنفقيه في أوجه الخير، وما استهلكته من هذه الأموال فيما مضى فقد عفا لك الله عنه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٢ صفر ١٤٢٧

<<  <  ج: ص:  >  >>