للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[استعمال ما اشتري بقرض ربوي]

[السُّؤَالُ]

ـ[السؤال: ما هو الحكم في استعمال بعض الأدوات التي تم شراؤها عن طريق الربا؟ عندي صديق في صراع شديد مع عائلته إذ يتهمونه بالتزمت والسبب تمسكه بدينه.. فقد قامت العائلة بشراء غسالة للثياب وآلة تسخين للماء عن طريق الربا. فقرر عدم استعمال هذه المشتريات فهو يقوم بتسخين الماء عن طريق آلة الطبخ ويغسل ثيابه بمفرده ... هل تصرفه صحيح؟

أفيدونا يرحمكم الله.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أخطأ أفراد أسرة صديقك الذين اشتروا ما ذكرت بفائدة ربوية عن طريق الاقتراض من البنك، لأن الله تعالى حرم الربا أخذاً وإعطاء، والمحرمات لا تباح إلا بالضرورات، وليست الغسالة ونحوها من الضرورات بالنسبة لصديقك ولا لأفراد أسرته إلا إذا حصل لهم العجز عن ممارسة حياتهم بدونها، وليس معهم من المال ما يشترونها به بالفور أو التقسيط، وذلك لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: ١١٩} . وعلى كل الأحوال، فإن المحرم في الربا هو الزيادة المشترطة على رأس المال، وليس أصل المال المقترض، فما تم شراؤه بهذا المال جاز استعماله وبيعه مرة أخرى وجازت هبته وإهداؤه، فالله تعالى يقول: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ {البقرة: ٢٧٩} . وراجع الفتوى رقم: ٦١٣٥٥. وبناء على ذلك فإنه لا بأس على صديقك في أن يستعمل تلك الأدوات، ولا إثم عليه إن شاء الله، وإن تركها من باب الورع فقد احتاط لدينه، إلا إذا أدى ذلك إلى حصول شقاق بينه وبين والديه أو أفراد أسرته، فالأولى في هذه الحالة هو المحافظة على صلة الرحم، ودوام أواصر المحبة بينهم، وراجع الفتوى رقم: ٢٥٣١٠. هذا إذا كان شراء ما ذكر كان بقرض ربوي، أما إذا كان الشراء بالتقسيط فقد بينا جوازه مع ذكر شروطه في الفتوى رقم: ٤٩٧٠٠، والفتوى رقم: ١٠٨٤.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٦ ربيع الثاني ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>