ـ[مثلا إذا اقترضت قرضا بمبلغ ١٠٠٠٠٠ ريال من البنك ثم اشتغلت بها ببيع وشراء في السيارات أو العقارات أو أي تجارة أخرى، وخلال سنة ربحت من هذه التجارة مبلغا وقدره ٥٠٠٠٠ ريال ثم أرجعت الـ ١٠٠٠٠٠ إلى البنك مع فائدتها المطلوبة وأخذت ناتج تجارتي، فما هو حكم هذا الناتج هل هو حلال أم حرام أو كله أو جزء منه، وهل عليه زكاة بعد حولان الحول؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبه بداية إلى أنه لا يجوز الاقتراض بالربا لا للتجارة ولا لغيرها، وفعل ذلك منكر عظيم، وإثم كبير، دل على تحريمه الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:٢٧٨-٢٧٩} ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله ما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.
وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وقال: هم في الإثم سواء. رواه مسلم.
فعلى المسلم أن يطلب الرزق من مكسب حلال ويتقي الله تعالى، فالخير كل الخير في ذلك عاجلاً وآجلاً، قال الله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق:٢-٣} .
أما بخصوص الربح الناتج من التجارة بقرض ربوي، فهو ملك مباح للمقترض على القول الراجح، لأن القرض بعد قبضه يدخل في ملك المقترض ويصير دينا عليه، وسواء في ذلك القرض الربوي أو غيره، إلا أنه في القرض الربوي يأثم المقترض لتعامله بالربا، ويجب عليه التوبة إلى الله منه، وراجع للتفصيل الفتوى رقم: ١٨٢٧٥.
وتجب الزكاة في هذا الربح إذا بلغ نصاباً بنفسه أو بانضمامه إلى غيره من النقود أو عروض التجارة وحال عليه الحول، وقيمة النصاب ما يعادل قيمة ٨٥ جراماً من الذهب، ومقدار الزكاة الواجب إخراجه هو ٢.٥، وراجع للفائدة الفتوى رقم: ٩٢٠٧.