وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْقَصْرِ، وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْبَيْتِ، حَتَّى ذَكَرَ مِثْلَ الشَّجَرَةِ فَيَنْصَرِفَ على الصراط كالبرق، وكالريح، وكحضر الفرس، وكاشتداد الرجل، حَتَّى يَبْقَى آخِرُ النَّاسِ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ رجله مثل السراج، فأحيانًا يضيء له، وأحيانًا يخفى عليه، فتنفث مِنْهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَقُولُ: مَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا نَجَا مِنْهُ غَيْرِي، وَلَا أَصَابَ أَحَدًا مِثْلَ مَا أَصَبْتُ، إِنَّمَا أَصَابَنِي حَرُّهَا وَنَجَوْتُ مِنْهَا. قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أدخلني هذا. فيقول: عبدي لعلي إن أَدْخَلْتُكَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ. فَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ إِنْ أَدْخَلْتَنِيهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَيَدْخُلَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ مُعْجَبٌ بِمَا هُوَ فِيهِ إِذْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ آخَرُ، فَيَسْتَحْقِرَ فِي عَيْنَهِ الَّذِي هو فيه، فيقول: يا رب، أدخلتني هَذَا. فَيَقُولُ: أَوَلَمْ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ إِنْ أَدْخَلْتَنِي لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَيُدْخِلَهُ، حَتَّى يُدْخِلَهُ أَرْبَعَ أَبْوَابٍ كُلُّهَا يَسْأَلُهَا ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ مِثْلُ النُّورِ، فَإِذَا رَآهُ هَوَى يَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَسْتَ بِرَبِّي؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أنا قَهْرَمَانٌ، لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَهْرَمَانٍ عَلَى أَلْفِ قَصْرٍ بَيْنَ كُلِّ قَصْرَيْنِ مَسِيرَةَ السَّنَةِ، يُرَى أَقْصَاهَا كَمَا يُرَى أَدْنَاهَا. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءٍ، فِيهَا سَبْعُونَ بابًا، في كل باب منها أَزْوَاجٍ وَسُرُرٌ وَمَنَاصِفُ، فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ، فَتُنَاوِلُهُ الْكَأْسَ، فَتَقُولُ: لَأَنْتَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ الْكَأْسَ أَحْسَنَ مِنْكَ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا. وَيَقُولُ لَهَا: لَأَنْتِ مُنْذُ نَاوَلْتِينِي الْكَأْسَ أَحْسَنَ مِنْكِ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا. وَعَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ أَلْوَانُهَا شَتَّى، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا، وَيَلْبَسُ الرَّجُلُ ثِيَابَهُ عَلَى كَبِدِهَا، وَكَبِدُهَا مِرْآتُهُ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٧٦٨٤ / ٢ - وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ، يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ، قَالَ: وَيَنْزِلُ اللَّهُ- عَزَّ وجل- في ظلل من الغمام من العرلش إلى الكرسي، ثم ينادي مناد: أيها الناس ألا ترضون مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَنْ يُوَلِّيَ كل أناس منكم ما كانوا يعبدون في الدنيا، أليس ذلك
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute