وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَخُضْرَةٍ يَسِيرُ بِهَا فِي النَّاسِ، قَالَ: وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ، وَمَعَهُ نَهْرَانِ، أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ: نَهْرٌ يَقُولُ الْجَنَّةَ، وَنَهْرٌ يَقُولُ: النَّارَ، فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ فَهِيَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِيهِ النَّارَ فَهِيَ الْجَنَّةُ، قَالَ: فَيُبْعَثُ مَعَهُ شَيَاطِينُ تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة لا يَخْلُصُ مِنْهَا إِلَّا اللَّهُ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرَ، فَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، فيقول للناس: أيها الناس هل يَفْعَلُ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ؟ قَالَ: فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ، فَيُحَاصِرَهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيَجْهَدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عيسى ابن مريم- عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إليَّ، الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعيسى ابن مريم- عليه السَّلَامُ- فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُقَالَ لَهُ: تَقَدَّمَ يَا رُوحُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمَ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَحِينَ يَرَاهُ الْكَذَّابُ انْمَاثَ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الماء، قال: فيصثي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، وَيُطْبَعُ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ على اليهودية حتى إن الشجر والحجر يواري كُلُّهَا بَعْضَهُمْ فَيُنَادِي: يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا يهودي. فلا يترك أحدًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ إِلَّا قَتَلَهُ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٧٦٥٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ فَقَالَ: لَفِتْنَةُ بَعْضِكُمْ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِتْنَةٍ صَغِيرَةٍ وَلَا كَبِيرَةٍ إِلَّا تَخْضَعُ لِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَمَنْ يَخَافُ فِتْنَةً مَا قَبْلَهَا نَجَا مِنْهَا، وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مُسْلِمًا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرْ يَهْجَاهُ: ك ف ر".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صحيحه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute