وَجَدَهُمْ مَوْتَى، فَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ حُصُونِهِمْ. فَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ: أَنَّ مَوَاشِيَهُمْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ حياة يقضمونها مَا يَجِدُونَ غَيْرَهَا، قَالَ: وَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ النَّاسَ يَغْرِسُونَ بَعْدَهُمُ الْغُرُوسَ وَيَتَّخِذُونَ الْأَمْوَالَ. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَبَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؟! قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَبَيْنَمَا هُمْ فِي تِجَارَتِهِمْ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَفَزِعَ مَنْ فِي الْأَرْضِ حِينَ سَمِعُوا الدَّعْوَةَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَفَزِعُوا فَزَعًا شَدِيدًا، ثُمَّ أَقْبَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تِجَارَتِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ وَضَيَاعِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً أُخْرَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَى أَمْرُ اللَّهِ. فَانْطَلَقُوا نَحْوَ الدَّعْوَةِ الَّتِي سَمِعُوا، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَفِرُّ مِنْ غَنَمِهِ وَبَيْعِهِ، وذهلوا فِي مَوَاشِيهِمْ، وَعِنْدَ ذَلِكَ عُطِّلَتِ الْعِشَارُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَسْعَوْنَ قِبَلَ الدَّعْوَةِ إِذْ لَقُوا اللَّهَ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فإذا هم قيام ينظرون} ثم جيء بِجَهَنَّمَ لَهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، ثُمَّ جَاءَ آتٍ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَسِيرُ يُكَلِّمُ يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثٍ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَمَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، ومن قتل نفسًا بغير نفس، فتطوى عليهم فتقذفهم فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ. وَحَدَّثَنِي: أَنَّهَا أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يُنَادِي آدَمَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُقَالُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ وَلَدِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: مِنْ كل ألف تسعمائة وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ شَابَ الْوِلْدَانُ. وَكَبُرَ ذَلِكَ فِي صدورنا حتى عرفه فِي وُجُوهِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ سِوَاكُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ كَثِيرٌ، وَيُحْبَسُ النَّاسُ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ يَدَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ عَرَفَ رَجُلٌ أباه وهو مؤمن أو أبوه كَافِرٌ، فَقَالَ: يَا أَبَةِ أَلَمْ أَكُنْ آمُرُكَ أَنْ تُقَدِّمَ لِيَوْمِكَ هَذَا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ الْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ شَيْئًا، وَالْأُمَمُ جَثَوْا، كُلُّ أُمَّةٍ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَأَتَى الْيَهُودُ، فَقِيلَ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ كَذَا وَكَذَا. فَقِيلَ لَهُ وَقِيلَ لَهُمْ: رِدُوا. فَوَرَدُوا يَحْسَبُونَهُ مَاءً، فَوَجَدُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ حِسَابَهُ، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، ثُمَّ فُعِلَ بِالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَسَائِرِ الأمم ثُمَّ أَتَى الْمُسْلِمُونَ فَقِيلَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ فَقَالُوا: اللَّهُ رَبُّنَا. قِيلَ: وَمَنْ نَبِيُّكُمْ؟ قَالُوا: نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَعَلَى الصِّرَاطِ مَحَاجِنُ مِنْ حَدِيدٍ، وَالْمَلَائِكَةُ يَخْتَطِفُونَ رِجَالًا فَيُلْقُونَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَجَعَلَتِ الْمَحَاجِنُ تُمْسِكُ رِجَالًا تَأْكُلُهُمُ النَّارُ إِلَّا صُورَةَ وَجْهِهِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ، فَإِذَا خَلُصَ مِنْ جَهَنَّمَ مَا شَاءَ الله أن يخلص وخلص ذلك الرجل، بأبيه فيمن خَلُصَ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ فَادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شِئْتَ، وَأُرْسِلَ هَذَا الرَّجُلُ. فَقَالَ: رَبِّ هَذَا أَبِي وَوَصَّيْتَ لِي أَنْ لَا تخزيني فشفعني في أبي. فقيل: انظر فوقك انظر أسفل
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute