تَهْجُرِيهِ) ولو هَجَرَكِ (وَسَلِينِي مَا بَدَا) ما ظهر (لَكِ) ممَّا تريدين (وَلَا يَغُرَّنَّكِ) بتشديد الراء والنون (أَنْ كَانَتْ) بفتح الهمزة وتكسر (جَارَتُكِ أَوْضَأَ) أحسنَ وأجملَ (مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) فلا يؤاخذها ﷺ إذا فعلت ما نهيتُكِ عنه، فإنَّها تَدِلُّ بجمالها ومحبَّته ﷺ لها (يُرِيدُ) عمر ﵁ بذلك (عَائِشَةَ) ولم يقل: ضرَّتُك بل جارتُك أدبًا منه ﵁، أو أنَّها كانت جارتها حقيقةً، منزلها جوار منزلها، والعرب تطلق على الضَّرَّة جارة (١) لتجاورهما المعنويِّ لكونهما عند شخصٍ واحدٍ، وإن لم يكن حسيًّا.
(قَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة، أي: قبيلةُ غسَّان وملكهم، واسمه الحارثُ بن أبي شمر (تُنْعِلُ الخَيْلَ) بضم الفوقية وكسر العين (لِغَزْوِنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لتغزونَا»، وفي «اللِّباس»: «وكان مَنْ حَوْل رسول الله ﷺ قد استقام له، فلم يبق إلَّا ملكُ غسَّان بالشَّام كنَّا نتخوَّف أن يأتينَا»[خ¦٥٨٤٣](فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ) من العوالي إلى المدينةِ (يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ) من المدينةِ (إِلَيْنَا عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا) أي: طرقهُ طرقًا شديدًا ليخبرني بما حدث عند النَّبيِّ ﷺ من الوحي وغيره على العادةِ (وَقَالَ) لمَّا أبطأتُ عن إجابتهِ: (أَثَمَّ هُوَ؟) بفتح المثلثة، أي: في البيت؟ وكأنَّه ظنَّ أنَّه خرج منه. قال عمر ﵁:(فَفَزِعْتُ) بكسر الزاي، خفت من شدَّة ضربه البابَ إذ هو خلاف عادتهِ (٢)(فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ) فقلت له: ما الخبر؟ (فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ اليَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ) له: (مَا هُوَ، أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ (٣) مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ) أي: وحفصةُ منهنَّ، فهو أهول بالنِّسبة إلى عمرَ لأجل ابنته، وزاد أبو ذرٍّ هنا:«وقال عُبيد بن حُنين» بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغَّرين، مولى زيد بن الخطَّابِ العدويِّ، ممَّا وصله المؤلِّف في تفسير «سورة النَّجم»(٤): «سمع ابن عبَّاس عن عمر -أي: بهذا الحديث- فقال
(١) في (ص): «ضرة». (٢) قوله: «ففزعت بكسر الزَّاي: خفت من شدَّة ضربه البابَ؛ إذ هو خلاف عادته» ليس في (ص). (٣) في (د): «هو أعظم». (٤) كذا في الأصول، والصَّواب: أنَّه في (سورة التَّحريم).