مرتفعها (كَثُّ اللِّحْيَةِ) كثيرُ شعرِها (مَحْلُوقُ الرَّأْسِ) موافقٌ لسيماءِ الخوارج في التَّحليق، مخالفٌ للعربِ في توفيرِهِم شعورَهُم (مُشَمَّرُ الإِزَارِ) بفتح الميم (١)، واسمُه فيما قيل: ذو الخويصرةِ التَّيميُّ، ورجَّح السُّهيليُّ أنَّ اسمه: نافع كما في أبي داود، وقيل: حرقوصُ بنُ زهير، كما جزمَ بهِ ابن سعد (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ. قَالَ) ﵊: (وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ؟! قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟) وفي «علاماتِ النُّبوَّة» [خ¦٣٦١٠] «فقال عمرُ: يا رسولَ الله، ائذنْ لي فيه فأضربَ عنقَهُ». ولا منافاةَ بينهما لاحتمالِ أن يكون كلٌّ منهما قال ذلك (قَالَ) ﵊: (لَا) تفعل (لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي، فَقَالَ خَالِدٌ (٢): وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ) بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف بعدها موحدة، كذا ضبطهُ (٣) ابنُ ماهان، ولغيرهِ: بضم الهمزة وفتح النون وتشديد القاف مع كسرها، أي: أبحثَ وأفتِّشَ، ولأبي ذرٍّ «عن قلوبِ النَّاس» (وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ) ﵊ (إِلَيْهِ) أي: إلى الرَّجل (وَهْوَ مُقَفٍّ) أي: مولٍّ قفاهُ، ولأبي ذرٍّ «مقفِّي» بإثبات الياء بعد الفاء المشددة، بناءً على الوقفِ في مثله بالياء، وهو وجهٌ صحيحٌ، قرأَ به ابنُ كثيرٍ: ﴿وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] و ﴿وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤] لكن الوقف بحذفها أقيسُ وأكثرُ، ولا يجوزُ في الوصلِ إلَّا الحذفُ، ومن أثبتها وقفًا أثبتها خطًّا رعايةً للوقفِ، وعليه تتخرَّجُ روايةُ أبي ذرٍّ، والجملة حالية (فَقَالَ) ﵊، ولأبي ذرٍّ «وقال» بالواو: (إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ) بضادين معجمتين مكسورتين الثانية مكتنفة بهمزتين أولاهما ساكنة، وللكُشمِيهنيِّ «من (٤) صئصئ» بصادين مهملتين، وهما بمعنى، أي: من نسلِ (هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا) لمواظبتهم على تلاوتِه، فلا يزالُ لسانهم رطبًا بها، أو هو من تحسينِ الصَّوتِ بها (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) أي: لا يرفع في الأعمالِ
(١) «بفتح الميم»: ليست في (ب).(٢) في (م) زيادة: «بن الوليد ﵁».(٣) في (ص): «ضبطها».(٤) «من»: ليست في (س).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute