حوائج الخلق أجمعين، أعني: الدنيوية، بحيث لا يحتاجون أن يطلبوها من الله تعالى، فلا قدرة لأحد على ذلك.
١٧٥ - قوله بعد ذلك:(ومن أمثلة حقوق بعض المكلفين على بعض: أن يُنظَر الموسِر)(١).
يقال عليه: معنى إنظار الموسِر: أن لا يكون عنده نقدٌ، وعنده عُرُوضٌ، فيُسعِفُه بالنظِرة إلى بيعها، ولا يَعْسِفُه ببيعها عاجلًا بحيث ينقص قيمتها ونحو ذلك. وعلى هذا حُمل قوله في الحديث:(كنتُ أُنظِر الموسِر وأتجاوز عن المعسر)(٢).
١٧٦ - قوله في (القسم المذكور): (ولا يؤخِّر حقوق الناس إلا لعذر شرعي أو طبعي. مثال ذلك: أن تُؤخَّر الزكاة) إلى أن قال: (وكذلك الشهادةُ على الشهادة)(٣).
يقال عليه:(الشهادةُ على الشهادة) لا تُناظِر مسائل الفصل؛ لأن مسائل الفصل: (واجبٌ يجوز تأخيره بعذر شرعي أو طبعي؛ ولو فُعل من غير
(١) هكذا في المخطوط: (أن يُنظَر الموسِر)، وجاء في قواعد الأحكام ١: ٢٣٠ (أن يُنظَر المعسر ويُتجاوز عن الموسر) وهو وجه صحيح أيضًا. ينظر فتح الباري ٤: ٣٠٨ وعمدة القاري ١١: ١٨٩ - ١٩١ و ١٦: ٤١ وشرح النووي على صحيح مسلم ١٠: ٢٢٤. (٢) صحيح البخاري ٣: ١٢٧٢ (٣٢٦٦) كتاب الأنبياء، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل، من حديث طويل لحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما -، وفيه: وسمعتُه (أي النبي - صلى الله عليه وسلم -) يقول: إن رجلًا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض رُوحَه، فقيل له: هل عملتَ من خير؟ قال: ما أعلم. قيل له: انظُر. قال: ما أعلم شيئًا، غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم، فأُنظِر الموسِر وأتجاوز عن المعسر). وانظر الجمع بين الصحيحين ١: ٢٨٢. (٣) قواعد الأحكام ١: ٢٣٠.