رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِن ذَلِكَ؟ فَيَقُوْلُ: أُحِلُّ عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُم بَعْدَهُ أَبَدًا» (١).
خامسًا: أن أهل الجنة كلما طلبوا شيئًا وتمنوه أدركوه، روى مسلم في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَأَلَ مُوْسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ فَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيْءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُوْلُ: أَي رَبِّ، كَيْفَ وَقَد نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُم وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِم؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَن يَكُوْنَ لَكَ مِثْلُ مُلكِ مَلِكٍ مِن مُلُوْكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُوْلُ: رَضِيْتُ رَبِّ! فَيَقُوْلُ لَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الخَامِسَةِ: رَضِيْتُ رَبِّ! ! فَيَقُوْلُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُوْلُ: رَضِيْتُ رَبِّ! قَالَ: رَبِّ فَأَعْلَاهُم مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُم بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَم تَرَ عَيْنٌ وَلَم تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَم يَخْطُرْ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ» (٢).
قَال: وَمِصْدَاقُه فِي كِتَاب اللهِ عز وجل: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: ١٧].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
(١) البخاري برقم (٦٥٤٩)، ومسلم برقم (٢٨٢٩).(٢) برقم (١٨٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.