رَبِّيَ الأَعْلَى» (١)، أي الذي خلق نفسي من العدم فأتقن خلقها، وجعلها مستوية في أحسن تقويم، وفي هذا إشارة إلى كمال قدرته تعالى وعلمه وحكمته.
قوله تعالى: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)} من التقدير: أي جعل لكل شيء قدرًا في ذاته وصفاته وفعله وأجله وكل ما يتعلق به، كما قال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)} [سورة الفرقان، آية رقم: ٢]، وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»(٢).
فهدى: أي هدى كل مخلوق إلى ما يناسبه فهدى الإنسان إلى الخير والشر، والأنعام إلى مصالحها وعلَّمها أسباب بقائها، كما قال تعالى: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)} [سورة طه، آية رقم: ٥٠].
(١). ٣/ ٤٩٥ برقم ٢٠٦٦، وقال محققوه: صحيح موقوف. قال ابن القيم: عبر لي أبو العباس ابن تيمية قدس اللَّه روحه عن هذا المعنى بعبارة لطيفة وجيزة فقال: المعنى: سبح ربك ذاكرًا اسمه، وهذه الفائدة تساوي رحلة لكن لمن يعرف قدرها، فالحمد للَّه المنان بفضله وشأنه، ونسأله تمام نعمته. بدائع الفوائد (١/ ٣٦). (٢). صحيح مسلم برقم ٢٦٥٣.