واسعة، في يوم القيامة يكورها الله - عز وجل - فيلفها جميعًا ويطوي بعضها على بعض فيذهب نورها، ويلقيها الله - عز وجل - في النار إغاظة للذين عبدوها من دون الله، كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)} [سورة الأنبياء، آية رقم: ٩٨]، ويستثنى من ذلك من عُبد من دون الله من أولياء الله، فإنه لا يلقى في النار، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢)} [سورة الأنبياء: الآيتان: ١٠١ - ١٠٢].
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«الشَّمْسُ وَالقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ»(١)، وفي رواية:«ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ»(٢).
قال الخطابي - رحمه الله -: ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك، ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلًا.
قال الشيخ الألباني - رحمه الله -: «وهذا هو الأقرب إلى لفظ
(١). صحيح البخاري برقم (٣٢٠٠). (٢). شرح مشكل الآثار للطحاوي (١/ ١٧٠) برقم (١٨٣)، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة برقم (١٢٤).