قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)}: يقول تعالى: وما أمر الله هؤلاء اليهود والنصارى -الذين هم أهل الكتاب- إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين، أي مفردين له الطاعة، لا يخلطون طاعة ربهم بشرك، فأشركت اليهود بربها بقولهم: إن عزيرًا ابن الله، والنصارى بقولهم في المسيح مثل ذلك، وجحودهم نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
حنفاء: أي متحنفين (١) عن الشرك إلى التوحيد، كقوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[النحل: ٣٦].
«وخص الصلاة والزكاة [بالذكر] مع أنهما داخلان في قوله: {لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} لفضلهما وشرفهما، وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين»(٢).
قوله تعالى:{وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي الملة المستقيمة العادلة، وقد استدل كثير من الأئمة كالزهري والشافعي بهذه الآية الكريمة على أن الأعمال داخلة في الإيمان، ولهذا قال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا
(١). الحنفاء: جمع حنيف، وهو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، والحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم - عليه السلام -، وأصل الحنف الميل. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ٤٥١). (٢). تفسير الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله - ص ٨٩٠.