الثالث: أن ذلك كناية عن يوم عاشوراء، كان صومه هو الفريضة ثم نسخ بشهر رمضان. وقع ذلك في صحيح البخاري (١) ومسلم (٢).
قال ابن العربي (٣): «ووصفها بأنها {مَعْدُوداتٍ} يدل على أن المراد بها رمضان لا عاشوراء».
قال المؤلف - وفقه الله -: وهذا لا دليل فيه لإمكان أن يكون عبر عنه بأنه معدود وإن كان في الحقيقة [واحدا](٤) اعتبارا بتكرره في العمر. قاله الشيخ أبو الطاهر بن بشير (٥)، والله أعلم.
نكتة: اعتذر الله لعباده في هذه الآية بعذرين تلطّفا منه بهم وتأنيسا لهم:
أحدهما: قوله: {كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي: لم أفردكم بمشقة الصيام دون غيركم فلا تضجروا منه.
الثاني: قوله: {أَيّاماً مَعْدُوداتٍ} أي: قلائل تنقضي سريعا، ويبقى ثوابها فتنشطوا لها، ذكرهما القشيري (٦) رحمه الله.
= أبي حاتم عن ابن عباس وعطاء، والضحاك. كما نسب إخراجه أيضا إلى عبد بن حميد عن قتادة. (١) صحيح البخاري: ٥/ ١٥٤، ١٥٥ كتاب التفسير، باب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ... ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها. (٢) صحيح مسلم: ٢/ ٧٩٢ كتاب الصيام، باب «صوم يوم عاشوراء»، عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٤٩، أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٧٥، والمحرر الوجيز: ٢/ ١٠٢، وتفسير ابن كثير: ١/ ٣٠٧، والدر المنثور: ١/ ٤٣٠. (٣) أحكام القرآن: ١/ ٧٦. (٤) في الأصل: «واحد»، وأثبت من (ق)، (ع). (٥) لم أجد له ترجمة. (٦) القشيري: (٣٧٦ - ٤٦٥ هـ). هو: عبد الكريم بن عبد الملك النيسابوري القشيري، أبو القاسم المفسر، الفقيه،