ولم يرو المسح، وكان شرط الله تبارك وتعالى في الرجلين مثل شرطه في اليدين؛ لأنه قال:{إِلَى الْمَرَافِقِ}(١)، ثم قال:{إِلَى الْكَعْبَيْنِ}(٢) فعلم أنه عطف على اليدين، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ويل للأعقاب (٣) من النار) (٤)(ويل للعراقيب (٥) من النار) (٦). فدل ذلك كله على الغسل.
وقد احتج قوم أنه المسح: بالتيمم، وأنه قد يبلغ به إلى المرفقين وهو مسح، فقيل لهم: لم يقل الله تبارك وتعالى في التيمم إلى المرفقين، فاختلف الناس في ذلك، وإنما قلنا: يمسح ما كان يغسل احتياطاً، وكان أقوى في باب الحجة، وأحوط في أداء الصلاة (٧).
(١) [سورة المائدة: الآية ٦] (٢) [سورة المائدة: الآية ٦] (٣) قال القاضي عياض: الأعقاب مؤخر الأقدام، واحدها عقِب، وعقْب بكسر القاف وسكونها، وعقب كل شيء آخره. ... [إكمال المعلم: ٢/ ٣٥]. (٤) رواه البخاري في صحيحه: ١/ ٧٢ باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين، و ١/ ٧٣ باب غسل الأعقاب كتاب الوضوء، ومسلم في صحيحه: ١/ ٢١٣ كتاب الطهارة حديث: ٢٥. (٥) قال القاضي عياض بعد ذكره لمعنى الأعقاب المتقدم: وجاء في الحديث الآخر العرقيب وهو في معناه، والعُرقوب: العصبة في مؤخر الرجل فوق العقب واعلاه. [إكمال المعلم: ٢/ ٣٥]. (٦) رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٢١٥ كتاب الطهارة حديث: ٢٩. (٧) سبق الحديث عن مسألة حد اليدين في التيمم وقول من قال بأنه يبلغ بهما إلى المرفقين قياساً على ما يغسل منهما، في سورة النساء آية: ٤٣.