فدل ذلك على أن الوضوء على النائم من أجل الريح الذي يخرج منه وهو لا يشعر، ومن هذه العلة رخص لمن نام قاعداً ألا يتوضأ؛ لأنه لو خرج منه (١) شيء لعلمه لانضمام الإليتين، وقال الله عز وجل:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}(٢) فأوجب هذا الوضوء من السبيلين، وقوله:{الْغَائِطِ}(٣) اسم للأرض المنخفضة، كناية عن حاجة الإنسان (٤)، وقال الله عز وجل:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}(٥) وهو ما دون الجماع (٦)، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}(٧) اغتسلوا وَإِنْ {كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}(٨) في هذه الأحوال التي قُدم ذكرها: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}(٩)، فلما قال الله سبحانه:{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(١٠) وذكر لنا ما يوجب الوضوء لم يجب في قيء، ولا رعاف (١١)،
(١) في الأصل: لأنه خرج منه شيء، ولا يستقيم الكلام إلا بما أثبت. (٢) [سورة المائدة: الآية ٦] (٣) [سورة المائدة: الآية ٦] (٤) غوط: يدل على اطمئنان وغور، ومن ذلك الغائط: المطمئن من الأرض، وكانوا يقضون الحاجة هناك فجعل كناية عن قضاء الحاجة. [تفسير الطبري: ٥/ ١٠١، مقاييس اللغة: ٧٧٨، لسان العرب: ٧/ ٣٦٥]. (٥) [سورة المائدة: الآية ٦] (٦) سبق الحديث عن معنى الملامسة في سورة النساء آية: ٤٣. (٧) [سورة المائدة: الآية ٦] (٨) [سورة المائدة: الآية ٦] (٩) [سورة المائدة: الآية ٦] (١٠) [سورة الأنعام: الآية ٣٨] (١١) الرعاف: خروج الدم من الأنف، ويقال هو الدم نفسه، وأصله السبق والتقدم، وفرس راعف أي سابق، فإن الرعاف سبق علم الراعف وتقدم .. [المصباح المنير: ٢٣١، معجم لغة الفقهاء: ٢٢٤].