ثم اختلف الصحابة والتابعون في ذلك أيضاً، فقال * بعضهم: إذا أكل الكلب فلا تأكل (١)، وقال بعضهم: إذا أكل فكل (٢)، فلما اختلفوا رجعنا إلى ما أوجبه القرآن، قال الله تبارك وتعالى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}(٣) وما أمسك علينا هو ما أدركنا ذكاته، وما لم ندرك ذكاته إذا قتله الجارح، فإن قالوا: إن الكلب إذا أكل فإنما أمسك على نفسه. قيل لهم: والبازي إذا أكل إنما أمسك على نفسه. فإن قالوا: البازي يضرى (٤)
(١) ممن روي عنه هذا: علي بن أبي طالب، وعدي، وابن عباس، وابن مسعود، وأبوهريرة، والشعبي، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وأبو بردة، والضحاك، والسدي، وإبراهيم، وقتادة، وسويد بن غفلة، وعبيد بن عمير. [مصنف عبد الرزاق: ٤/ ٤٧٣، مصنف ابن أبي شيبة: ٤/ ٢٣٨ باب ما قالوا في الكلب يأكل من صيده كتاب الصيد، تفسير الطبري: ٦/ ٩٢، ٩٨، أحكام القرآن للجصاص: ٢/ ٤٤٦، الاستذكار: ... ١٥/ ٢٨٦، المحلى: ٧/ ٤٧٠، المغني: ١٣/ ٢٦٣، تفسير القرطبي: ٦/ ٦٩]. (٢) ممن روي عنه هذا: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وسلمان، وسعد بن أبي وقاص، وابن المسيب، ... وأبو هريرة، والزهري، والحسن، وعطاء، وربيعة، وسليمان بن يسار. [الموطأ: ٢/ ٣٩٣ كتاب الصيد حديث ٥ - ٧، مصنف عبد الرزاق: ٤/ ٤٧٣، مصنف ابن أبي شيبة: ٤/ ٢٤٠ من رخص في أكله وإن أكله، تفسير الطبري: ٦/ ٩٥، أحكام القرآن للجصاص: ٢/ ٤٤٦، النوادر والزيادات: ٤/ ٣٤٣، الاستذكار: ... ١٥/ ٢٨٣، المحلى: ٧/ ٤٧١، سنن البيهقي: ٩/ ٢٣٧، المنتقى: ٣/ ١٢٤، تفسير القرطبي: ٦/ ٦٩]. (٣) [سورة المائدة: الآية ٤] (٤) يضرى: يعتاد، يقال: ضَرِيَ الكلب بالصيد ضرواة أي: تعود، وأضراه صاحبه أي: عوده. [لسان العرب: ١٤/ ٤٨٢].