ألا تراه قال:{إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}(١) وقال عز وجل: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا}(٢)، والسلام ليس من اللغو، قال الأعشى:
إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل ... وبكر سبتها والأنوف رواغم (٣)
وقال زيد الخيل (٤):
إذا اتصلت تنادي يا لقيس ... وخصت بالدعاء بني كلاب (٥)
وقد قيل في بعض الحديث:{إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}(٦): إن من توصل إليهم فله مثل عهدهم (٧).
(١) [سورة النساء: الآية ٩٠] (٢) [سورة مريم: الآية ٦٢] (٣) ديوانه: ١٧٩، مجاز القرآن: ١/ ١٣٦، تفسير الطبري: ٥/ ١٩٨، الناسخ والمنوسخ للنحاس: ٢/ ٢١٤، المحرر الوجيز: ٤/ ٢٠٢. (٤) زيد الخيل بن مهلهل بن زيد الطائي، جاهلي وأدرك الإسلام، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وفد طيء، وسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد الخير، كان شاعراً محسناً خطيباً شجاعاً كريماً، قيل: مات بعد منصرفه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: بل مات في آخر خلافة عمر. [الشعر والشعراء: ١/ ٢٨٦، الاستيعاب: ١/ ٥٦٣]. (٥) لم أجده في ديوانه، وهو في أحكام القرآن للجصاص: ٢/ ٣١١. وجه الاستشهاد بهذين البيتين: ذهب أبو عبيدة إلى أن معنى قوله: (يصلون) ينتسبون. مجاز القرآن: ١/ ١٣٦. وقد اعترض على هذا بعض أهل العلم: تفسير الطبري: ٥/ ١٩٨، الناسخ والمنوسخ للنحاس: ٢/ ٢١٤، المحرر الوجيز: ٤/ ٢٠٢. (٦) [سورة النساء: الآية ٩٠] (٧) يروى هذا عن: السدي، وابن زيد. [جامع البيان: ٥/ ١٩٧].