- رضوان الله عليهما- أنهما قالا: حرمتهما آية، وأحللتهما آية. فذكرا أنهما لم يحرما الجمع بين الأختين بملك اليمين، ولم يفهم عنهما، ونحلهما (١) ما هما بريئان منه؛ لأن جوابهما بالتحريم صراحاً؛ لأن قولهما: أحلتهما، أنهما عنيا:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}(٢) وهذه في الحرائر، أو عنيا قوله:{إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}(٣) وفيما وقع عليه هذا الاسم مما يحل ملكه، ولا يحل وطؤه كثير، فهذه آية مجملة، ولا اختلاف بين أهل العلم أن المفسر يقضي على المجمل (٤)،
(١) نحلهما: أي: نسب إليهما قولاً، يقال: نحله القول ينحله نحلاً: نسبه إليه. [لسان العرب: ١١/ ٣٥١]. (٢) [سورة النساء: الآية ٢٤] (٣) [سورة النساء: الآية ٢٤] (٤) أظن أن المؤلف يقصد بالمجمل هنا: العام، والمفسر: الخاص، قال الزركشي: قال القفال الشاشي: ويجوز أن يسمى العام مجملاً، والخاص مفسراً. على معنى: أن العام جملة إذ ليس لفظه مقصوراً على شيء مخصوص بعينه =، والخاص مفسر، أي: فيه بيان ما قصد بتلك الجملة التي هي العموم. وقال ابو عبد الله الزبيري البصري من أصحابنا: اعلم أن الفقهاء قد استجازوا العبارة عن العموم باسم المجمل، وإن كانت حقيقته: المفتقر إلى ما يبينه.