فإن قيل: بأي شئ دخلت العمة في ذكر الأختين؟ قيل العرب تسمي الأهل: إخوة، وقد قال الله عز وجل:{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}(١) يريد أخوة الإسلام، وقد يكون الولي ابناً، وأخاً، وابناً، وعماً، وابن عم فسماهم الله تبارك وتعالى كلهم إخوة، ولذلك قال الله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(٢)، ولذلك قالت العرب: بنو فلان أخوال فلان (٣)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أخوالي بني سليم (٤)،
(١) [سورة البقرة: الآية ١٧٨] (٢) [سورة الحجرات: الآية ١٠] (٣) لم أقف عليه. (٤) بنو سُليم: قبيلة عظيمة من العدنانية، تنسب إلى سُليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، تتفرع إلى عدة عشائر وبطون، كانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر. [جمهرة أنساب العرب: ٢٦١، معجم القبائل العربية: ٢/ ٤٥٣]. ولم أقف على هذا الحديث بنصه، ولكن روي بمعناه: فعن سيابة بن عاصم السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم حنين: أنا ابن العواتك. رواه سعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: ٢/ ٣٠٢، والطبراني في المعجم الكبير: ٧/ ١٦٨، قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد: ٨/ ٢١٩. قال ابن الأثير: العواتك جمع عاتكة، وأصل العاتكة: المتضمخة بالطيب، والعواتك ثلاث نسوة كن من أمهات النبي - صلى الله عليه وسلم - إحداهن: عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان وهي أم عبد مناف بن قصي، والثانية: عاتكة بنت مرة ابن هلال بن فالج بن ذكوان وهي أم هاشم بن عبد مناف، والثالثة: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال وهي أم وهب أبي آمنة أم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالأولى من العواتك عمة الثانية والثانية عمة الثالثة، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة ٠ [النهاية: ٣/ ١٧٩، وانظر الطبقات الكبرى: ١/ ٦١، والروض الأنف: ١/ ١٢٩].