قال القاضي: ذكرت هذا كله وإن كنت لم أذكر أحاديث الباب؛ ليعرف به رد ما يرويه متأخر إن تكلم في هذه المسألة بغير ما مضى عليه السلف. فأمهات النساء محرمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، مبهمة في كتاب الله تعالى، والربائب على شروطهن، وما استثنى الله تبارك وتعالى فيهن؛ لأنه قال عز من قائل:{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}(١) فتم الكلام من غير أن يستثني فيه، ثم قال سبحانه:{وَرَبَائِبُكُمُ}(٢) فوقع الاستثناء؛ لأنه لما قال عز وجل:{دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}(٣) وهذا صلة للاتي، واللاتي نعت النساء والصلة تمام الاسم، {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}(٤) منفصل من هذا، {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}(٥) راجع إلى هذا الذي قد ذكر، فليس يجوز أن يكون الاستثناء إلا الربائب؛ لأنه وجه الكلام، ومن جعله لأمهات النساء على بعد المخرج فيه وقبحه، أخرج الربائب من ذلك؛ لأن الذي تناول هذا يجعل:{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}(٦)