وتركك بر الوالدين تجنياً ... لحقهما عند الإله فسوق (٢)
وأما قوله عز وجل:{فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}(٣).
فقد اختلف الناس فقال قوم: لا يكون رهناً حتى يكون مقبوضاً (٤)، وقال آخرون: يكون رهناً، ولا يصح إلا بالقبض (٥). وقال آخرون: إذا كان الرهن على يد عدل فليس بمقبوض (٦)،
(١) ظالم بن عمرو بن جندل، أبو الأسود الدؤلي، ويقال: الديلي، معتبر في الشعراء، والتابعين، والمحدثين، والنحويين، ولد أيام النبوة، وحدث عن جمع من الصحابة، قاتل مع علي يوم الجمل، وكان من وجوه الشيعة وأكملهم عقلاً، وهو أول من نقط المصاحف. [الشعر والشعراء: ٢/ ٧٢٩، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٨١]. (٢) لم أقف عليه لا في ديوانه ولا في غيره. (٣) [سورة البقرة: الآية ٢٨٣] (٤) هذا يروى عن: سعيد بن جبير. مصنف ابن أبي شيبة: ٤/ ٤٠٤ في الرهن إذا كان على يد عدل أيكون مقبوضاً؟ تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٦٩. (٥) وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، ورواية عن أحمد. وذهب مالك، ورواية عن أحمد إلى أنه يلزم الرهن بمجرد العقد قبل القبض. الأم: ٣/ ١٩٣، أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٧١٤، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: ٢/ ٥٧٦، المغني: ٦/ ٤٤٥، تفسير القرطبي: ٣/ ٤١٠. قال ابن رشد: فأما القبض فاتفقوا بالجملة على أنه شرط في الرهن لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} واختلفوا هل هو شرط تمام أو شرط صحة؟ وفائدة الفرق: أن من قال شرط صحة قال: ما لم يقع القبض لم يلزم الرهن الراهن، ومن قال: شرط تمام قال يلزم العقد ويجبر الراهن على الإقباض إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة حتى يفلس الراهن أو يمرض أو يموت. [بداية المجتهد: ٢/ ٣٥١]. (٦) هذا يروى عن: الحكم، وقتادة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والأوزاعي. مصنف عبد الرزاق: ٨/ ٢٤١، مصنف ابن أبي شيبة: ٤/ ٤٠٤ الموضع السابق، أحكام القرآن للجصاص: ... ١/ ٧١٦، المحلى: ٨/ ٨٨، تفسير القرطبي: ٣/ ٤١٠.