ولا حجة لمن جعلها فرضاً، ألا ترى علياً قال: أن تحرم بهما مؤتنفتين من دويرة أهلك (١)، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل فرض الحج: أفي كل عام يارسول الله؟ قال: لا، ولو قلتها لوجبت، ولكن مرة واحدة فإن عدت فهو أفضل (٢)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولأن تعتمر خير لك (٣).
وقد زعم بعض الناس (٤)
(١) سبق تخريجه ص: ٢٣٥. (٢) رواه أبوداود في سننه: ٢/ ١٣٩ الحج باب فرض الحج عن ابن عباس أن الأقرع بن حابس سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله الحج في كل سنة، أو مرة واحدة، قال: بل مرة واحدة فمن زاد فتطوع. وابن ماجة في سننه: ٢/ ١٥٤ باب فرض الحج من أبواب المناسك، وأحمد في مسنده: ١/ ٢٥٥، ٢٩٠، والحاكم في المستدرك: ... ٢/ ٣٢١ التفسير سورة آل عمران، وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والدارقطني في سننه: ٢/ ٢٧٩ الحج حديث: ١٩٧، والبيهقي في سننه: ٤/ ٣٢٦ باب وجوب الحج مرة واحدة من كتاب الحج، وأصله في صحيح مسلم: ٢/ ٩٧٥ الحج حديث: ٤١٢ عن أبي هريرة. (٣) سبق تخريجه ص: ٢٣٤. (٤) لعله يشير إلى استدلال الشافعي بتسمية الرسول - صلى الله عليه وسلم - للعمرة بالحج الأصغر [انظر الأم: ٢/ ١٣٣]. فقد روى الحاكم في المستدرك: ١/ ٥٣٣ كتاب الزكاة، وابن حبان في صحيحه: ١٤/ ٣٥٢، والدارقطني في سننه: ... ٢/ ٢٨٥ كتاب الحج حديث: ١٢٢، والبيهقي في سننه: ٤/ ٣٥٢ باب من قال بوجوب العمرة: أن في الكتاب الذي بعث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن حزم إلى أهل اليمن أن فيه: إن العمرة الحج الأصغر. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: ٣/ ٢١٦ باب من كان يرى العمرة فريضة، عن ابن عباس أنه قال: العمرة الحج الأصغر. وكذلك رواه الدارقطني في سننه: ٢/ ٢٨٥، والبيهقي في سننه: ٤/ ٣٥٢.
وروى البيهقي في سننه أيضاً: ٤/ ٣٥١ عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: الحج الحج الأكبر، والعمرة الحج الأصغر.