للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واختلف التابعون فمنهم من لم يرها واجبة، ومنهم من رآها واجبة (١).

قال القاضي: والذي توجبه الآية إتمام ما دخل فيه منهما؛ لأن قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (٢) ليس هو من خطاب الإيجاب ولا ألفاظ الفروض، فأما الحج فليس بهذه الآية وجب، وإنما وجب فرض الحج بقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (٣)، وقوله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (٤) فأمر أن يدعوهم إلى الحج الذي لا اسم له غير الحج، وإن كان هذا الاسم يقتضي القصد فهاتان الآيتان نزلتا بفرض الحج، كما قيل: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (٥) فكان دعاؤهم إليها موجباً لفرضها.

فأما قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (٦)


(١) الاختلاف في هذه المسألة وقع بين الصحابة كما وقع بين من بعدهم [انظر في أقاويلهم: مصنف ابن أبي شيبة: ٣/ ٢١٥ - ٢١٧، وابن جرير في تفسيره: ٢/ ٢١٠، والاستذكار: ١١/ ٢٤١، والمغني: ٥/ ١٣٥]
(٢) [سورة البقرة: الآية ١٩٦]
(٣) [سورة آل عمران: الآية ٩٧]
(٤) [سورة الحج: الآية ٢٧]
(٥) [سورة الجمعة: الآية ٩]
(٦) [سورة البقرة: الآية ١٩٦]

* لوحة: ٢٥/أ.

<<  <   >  >>