للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كانت الأنصار إذا حجوا فأقبلوا من مكة لم يدخلوا البيوت إلا من قبل ظهورها، فجاء رجل * فدخل من الباب فعابوا عليه، فنزلت: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} (١) (٢)، وقال مجاهد (٣)، والزهري (٤) نحو ذلك، وهكذا كان في صدر الإسلام ثم زال حكمه، وثبت أن يأتوا بيوتهم من أبوابها (٥).

قال الله تبارك وتعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} (٦)


(١) [سورة البقرة: الآية ١٨٩]
(٢) رواه البخاري في صحيحه: ٢/ ٦٣٩ العمرة باب قول الله تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} من طريق شعبة به، و ٤/ ١٦٤٠ التفسير باب: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} من طريق أبي إسحاق به، ومسلم في صحيحه: ٤/ ٢٣١٩ كتاب التفسير حديث: ٣٣ عن شعبة به.
(٣) رواه ابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٨٧، وذكره ابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٢٥.
(٤) رواه عبدالرزاق في تفسيره: ١/ ٧٢، ٧٣، وابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٨٧، والجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٣٥١.
(٥) قال الجصاص بعد ذكره لسبب نزول هذه الآية: وقيل: إنه مثل ضربه الله لهم بأن يأتوا البر من وجهه، وهو الوجه الذي أمر الله تعالى به. وليس يمتنع أن يكون مراد الله تعالى به جميع ذلك، فيكون فيه بيان أن إتيان البيوت من ظهورها ليس بقربة إلى الله تعالى، ولا هو مما شرعه ولا ندب إليه، ويكون مع ذلك مثلاً أرشدنا به إلى أن نأتي الأمور من مأتاها الذي أمر الله تعالى به وندب إليه.
[أحكام القرآن: ١/ ٣٥١، ٣٥٢].
(٦) [سورة البقرة: الآية ١٩٠]

<<  <   >  >>