فكان سبب الإذن أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقع على امرأته بعد أن نام، ورجل من الأنصار رقد قبل العشاء ثم استيقظ فأكل، وخافا نزول الوحي فيهما (١)، وكانا سبب رحمة الله لعباده - كما كانت عائشة رضي الله عنها سبب التيمم، فقال لها أسيد بن حضير (٢): ما هذه أول بركتكم يا آل أبي بكر (٣) - وأنزل الله:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ}(٤) وهو الجماع، {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}(٥) وهو الولد، {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}(٦)، وبهذا جاءت الروايات، وفسره المفسرون، وقال ابن عباس الرفث: الجماع (٧)،
(١) سبق تخريجهما ص: ١٧٧. (٢) أسيد بن الحضير بن سماك الأنصاري الأشهلي، أبو يحيى، ويقال: أبو عتيك، أحد النقباء ليلة العقبة، توفي سنة ٢٠ هـ، وقيل: ٢١ هـ. [معرفة الصحابة: ١/ ٢٥٨، والإصابة: ١/ ٤٩]. (٣) سبب نزول آية التيمم رواها البخاري في صحيحه: ١/ ١٢٧ التيمم باب قوله: فلم تجدوا ماء، ومسلم في صحيحه: ١/ ٢٧٩ كتاب الحيض حديث: ١٠٨. (٤) [سورة البقرة: الآية ١٨٧] (٥) [سورة البقرة: الآية ١٨٧] (٦) [سورة البقرة: الآية ١٨٧] (٧) رواه ابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٦١، وابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٣١٥.