ثم قال عز وجل:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}(١) والأخر غير معلومة وحكمها أن تكون عن معلومة (٢).
وأما قوله:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}(٣) فإن ابن عباس كان يقرؤها: (وعلى الذين يُطَوَّقُونَهُ)، ولا يطيقونه، ويقول: إنها في الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام (٤).
(١) [سورة البقرة: الآية ١٨٤] (٢) أي: أن من أفطر في رمضان لعذر شرعي فعليه صوم عدة الأيام التي أفطرها - وهذه الأيام معلومة، مؤقتة بوقت هو شهر رمضان - من أيام أخر، وهذه غير معلومة، وغير مؤقتة بوقت لا يجوز القضاء إلا فيه. قال ابن العربي: يقتضي وجوب القضاء من غير تعيين لزمان، وذلك لا ينافي التراخي، فإن اللفظ مسترسل على الأزمنة لا يختص ببعضها دون بعض. [أحكام القرآن: ١/ ١١٣]. (٣) [سورة البقرة: الآية ١٨٤] (٤) قال القرطبي في تفسيره: ٢/ ٢٨٦: ومشهور قراءة ابن عباس (يطوقونه) بفتح الطاء مخففة، وتشديد الواو بمعنى: يكلفونه. [وانظر المحتسب لابن جني: ١/ ١١٨، والبحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ١٨٨]. وقد ذكر القرطبي أيضاً رواية أخرى عن ابن عباس بأنه قرأها (يَطَّوقونه) بفتح الياء، وشد الطاء مفتوحة، وقال: هي صواب في اللغة؛ لأن الأصل يتطوقونه فأسكنت التاء وأدغمت في الطاء، فصارت طاء مشددة، وليست من القرآن، خلافاً لمن أثبتها قرآناً، وإنما هي قراءة على التفسير. [وانظر المحتسب: ١/ ١١٨]. وقد رويت كلتا القراءتين عن غير ابن عباس، انظر المراجع السابقة. أما ماذكر المؤلف من قوله: يطوقونه ولا يطيقونه، فمشهور قراءة ابن عباس كما ذكر (يطوقونه) وأما قوله: (ولا يطيقونه) فهو تفسير لمعنى يطوقونه، فقد روى ابن جري في تفسيره: ٢/ ١٣٩ عن ابن عباس أنه قال: هم الذين يتكلفونه ولا يطيقونه.
وقد روى هذه القراءة عن ابن عباس وأنها في الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام، البخاري في صحيحه: ٤/ ١٦٣٨ كتاب التفسير سورة البقرة باب قوله: أياماً معدودات، وعبدالرزاق في مصنفه: ٤/ ٢٢١ باب الشيخ الكبير من كتاب الصيام، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: ٤٧، والطحاوي في أحكام القرآن: ١/ ٤١٨، وابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٣٧، وابن حزم في المحلى: ٦/ ٢٦٥ من طريق إسماعيل بن إسحاق، والبيهقي في سننه: ٤/ ٢٧١ باب الشيخ الكبير لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يفطر ويفتدي.