{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا}(١)، إذ قال المؤلف جوابا عن هذا القول:" والذي يدل عليه القرآن أنه كان خاصا؛ لأن الله جل وعلا قال:{فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} فلما أسقط عنه الحنث، كان بمنزلة من جعلت عليه كفارة فأداها، أو بمنزلة من لم يحلف؛ لأن الشرائع التي تعبد الله ـ تبارك وتعالى ـ بها خلقه في وقت ويسقطها عنهم في وقت آخر، وكذلك الناسخ والمنسوخ، نَسَخَ عنا هذا قولُه عز وجل:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}(٢) والذي يجلد الإنسان جلدة واحدة، فلم يجلد مئة جلدة، وإنما جلد جلدة واحدة، وكتاب الله الناسخ لسائر الكتب، والذي في أيدينا أولى أن يقتدى به "(٣)
ثانيا: من الأمثلة على كلام المؤلف عن الناسخ والمنسوخ، وإيراده له، ما ذكره عند قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}(٤) قال: " قال ابن أبي نَجِيْح عن مجاهد: كان الرجل لا يناجي الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يتصدق، وأول من فعل ذلك عليّ رحمة الله عليه، تصدق بدينار، ثم ناجى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزلت الرخصة، وكان أول من صنع ذلك"(٥).
(١) سورة ص (٤٤). (٢) سورة النور (٢). (٣) ينظر من هذه الرسالة: سورة ص الآية رقم (٤٤). (٤) سورة المجادلة (١٢). (٥) ينظر من هذه الرسالة: سورة المجادلة الآية رقم (١٢).