مواضعه، فأما ما مضى عليه أهل العلم فقد ذكرناه، ولم يقل أحد ما ذكره، وأما كلام العرب فقد ذكرنا منه في الأحاديث ما ذكرنا، وهو كثير في كلامهم وأشعارهم، يقول للرجل: طيب الإزار؛ أي لا يحل إزاره على حرام ولا فجور، ويقولون: نقي الجيب، أي لا يلبس ثوبه على دنس، قال النابغة (١):
رِقاق النعالِ طِيِّبٌ حُجُزاتُهم ... يُحَيَّوْن بالريحان يوم السَّباسِب (٢)
قال الأصمعي: طيب حجزاتهم أي: هم أعفاء.
وقال (٣): خِرْنِق (٤):
لا يبعُدنْ قومي الذين هُمُ ... سُم العُدَاة وآفة الجُزُر
النازلين بكل مُعْ تَرك ... والطِّيبِين معاقد الأُزُرِ (٥)
(١) هو: زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن ذبيان، أبو أمامة، في الطبقة الأولى من الشعراء، وأحد شعراء المعلقات. ينظر: الشعر والشعراء (١/ ١٥٧) وطبقات فحول الشعراء (١/ ٥١). (٢) ديوان النابغة ص ٩. قوله: طيب حجزاتهم: حجزة الإنسان معقد السراويل والإزار، وهو هنا من باب الكناية عن الفرج، يريد أنهم أعفاء عن الفجور، ينظر: اللسان، مادة حجز. يوم السباسب: يوم من أعياد النصارى، يسمونه يوم السعانين. ينظر: لسان العرب مادة: سبسب. (٣) كذا في الأصل، وصوابة بالتأنيث، لأنها امرأة، كما في الحاشية بعده. (٤) هي: خِرْنِق بنت هَفّان بن بدر، لم أقف لها على ترجمة. (٥) قولها: لا يبعدن، أي: لا يهلكن. وقولها: معاقد الأزر، أي: موضع عقد الإزار، وهو كناية عن طهارة قومها من الفاحشة. ... ينظر: المحتسب (٢/ ١٩٨) والمحرر الوجيز (٢/ ١٣٥) والبحر المحيط (٣/ ٤١٢) والمزهر (١/ ١٤٥).